نقل بيان من وزارة الصحة المغربية، الأزمة الثنائية مع إسبانيا إلى مستوى جديد من التوتر، بعدما أثار غضب مدريد، التي سارعت إلى استدعاء القائم بالأعمال المغربي في سفارة الرباط لاستيضاح خلفية البيان الذي "يتهم" إسبانيا بالتقصير في إجراءات السلامة الخاصة بفيروس كورونا المستجد.
والاثنين، أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية المغربية اختيار البرتغال بدل إسبانيا لترحيل المغاربة العالقين في أوروبا، لأسباب مرتبطة بضعف "مراقبة الحالة الصحية للمسافرين من قبل السلطات الإسبانية"، بحسب تعبير البيان.
ويقول بيان الوزارة إن إسبانيا" لا تعمل على المراقبة بالشكل المطلوب، والصارم للحالة الصحية للمسافرين أثناء عملية الإركاب عبر المطارات".
وأثار البيان الدبلوماسية الإسبانية ليسارع رئيسها، خوسييه ألباريس، لاستدعاء القائم بالأعمال في سفارة المغرب بمدريد، فريد أولحاج، في ظل استمرار غياب السفيرة المغربية في إسبانيا منذ اندلاع الأزمة الدبلوماسية بين البلدين.
ومنذ 29 نوفمبر لا توجد رحلات جوية من إسبانيا إلى المغرب، لكن البيان المغربي أثار غضب إسبانيا، ووصفت مدريد مضامينه بأنها "غير مقبولة".
وتقول صحيفة "الكونفيدشنال" إن الموقف المغربي تغير بشكل جذري تجاه إسبانيا منذ نوفمبر وعلق جميع الرحلات القادمة من إسبانيا، وبررت الرباط قرارها بأن مدريد لا تلتزم بالمراقبة الصارمة تجاه المسافرين قبل صعودهم الطائرة.
تصعيد مغربي جديد ؟
ويستبعد الإعلامي المغربي، محمد سالم عبد الفتاح، أن تؤدي الخطوة المغربية إلى تصعيد في الأزمة الثنائية بين البلدين.
ويقر رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، في حديث لموقع الحرة، بأن هناك بعض "التشجنات" التي تشوش على العلاقات بين البلدين، خاصة انفتاح المغرب على بعض القوى الدولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، ما يثير مخاوف لدى مدريد.
وقالت صحيفة "الكونفيدنشال" إن البيان المغربي أعطى جرعة جديدة للأزمة المستمرة بين البلدين منذ دخول زعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، للعلاج.
واستثنى المغرب إسبانيا من رحلات الإجلاء،وسمح بشكل استثنائي برحلات جوية تعيد المغاربة من البرتغال، وتركيا، والإمارات، ما أثار غضبا إسبانيا.
ورغم أن "الإجراءات المغربية عادية"، إلا أن الغضب الإسباني يضعه المحلل السياسي وأستاذ العلوم الدستورية، رشيد لزرق، ضمن توجس عام لمدريد من أي قرار مغربي تجاهها، بحسب تعبيره.
ويقول لرزق في حديث لموقع الحرة إن "عدم وضوح الجانب الإسباني بخصوص قضية وحدته الترابية (قضية الصحراء الغربية) جعلهم يتوجسون من كل القرارت التي تتخذ المملكة المغربية بفعل تبنيهم مواقف رمادية و مواقف مزدوجة".
وتشير "الكونفيدنشال" إلى أن وزارة الخارجية الإسبانية لم توضح إن كانت قدمت احتجاجا رسميا على بيان وزارة الصحة المغربية، لكنها كشفت فقط استدعاء القائم بالأعمال المغربي.
وبحسب الصحيفة، يصر الوزير الإسباني على أن الحكومتين تحافظان على "حوار جيد"، رغم أن العلاقات لم تعد بعد إلى سابق عهدها ولم تعد بعد سفيرة الرباط، كريمة بنعيش" إلى مقر السفارة المغربية في مدريد.
ويربط الإعلامي سالم عبد الفتاح ما يصفه بـ"التوجس الإسباني" بـ"تنامي الدور المغربي في المنطقة"، إضافة إلى اتفاق التعاون الأمني الإسرائيلي المغربي الذي سيسمح بتواجد إسرائيلي قرب سبتة ومليلية المتنازع عليهما.
وعن قرار استدعاء القائم بالأعمال المغربي من قبل إسبانيا، يقول لرزق للحرة إن "القانون الدولي، يتيح للمملكة الحق في أن تتخذ الإجراءات الازمة لتحديد من يدخل التراب الوطني وفق مبدأ السيادة، دون الحاجة إلى إعطاء أي تبرير، بحسب تعبيره.
ويأتي الاحتجاج الإسباني بعد أيام فقط من احتجاج رسمي آخر على منح المغرب تراخيص لبناء مزارع أسماك في مياه متنازع عليها أيضا بين البلدين.
ويشير سالم عبد الفتاح إلى أن ترسيم الحدود البحرية يزيد أيضا في منسوب التوتر بين البلدين.
ويأتي هذا الخلاف الدبلوماسي الجديد بعدما شهدت علاقات الجارين أزمة حادة في أبريل بسبب استضافة إسبانيا زعيم جبهة بوليساريو المطالبة باستقلال الصحراء الغربية، إبراهيم غالي، للعلاج "لأسباب إنسانية"، الأمر الذي اعتبرته الرباط "مخالفا لحسن الجوار"، مؤكدة أن غالي دخل إسبانيا من الجزائر "بوثائق مزورة وهوية منتحلة".
وتفاقمت الأزمة منتصف مايو حين تدفق نحو 10 آلاف مهاجر معظمهم مغاربة على جيب سبتة الإسباني شمال المملكة.
وتبادل البلدان تصريحات حادة، حيث اتهمت مدريد خصوصا المغرب بارتكاب "عدوان" و"بالابتزاز". ونددت الرباط من جهتها بـ"اللغة المزدوجة" و"الترهيب"، واستدعت للتشاور سفيرتها في إسبانيا التي لم تعد بعد إلى مدريد.