حسناً فعل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالطلب إلى أمين الخزنة الدكتور يوسف خليل وقف دفع الحوافز الإضافيّة التي تمّ تخصيصها لباقة مختارة من موظفي الإدارة العامة. حوافز بالدولار الفريش. دولار وبس والباقي خس. لا ين ولا فرنك سويسري ولا يورو ولا جينيه استرليني.
في المعلومات أنّ الحوافز لم تقتصر على موظفي وزارة المال بكلّ مديريّاتها، بل شملت موظفي الهيئة العليا للتأديب وموظفي رئاسة مجلس الوزراء وموظفي رئاسة الجمهوريّة والهيئات الرقابيّة. راوحت الحوافز الإضافيّة على الرواتب الشهريّة بين 300 كحدّ أدنى (للفئة الخامسة) و700 دولار كحدّ أقصى للفئة الأولى. على ذمة أحد العارفين هي أموال إضافية مدرجة على سلفة خزينة مرصودة لأولاد الست تنتهي صلاحيّتها قبل 10 أيّام من شعنينة الروم الأرثوذكس.
لم تُمنح الحوافز لمن هم أكثر نشاطاً بين الموظفين حصراً. إرتأى يوسف، حسبما تراءى لي، توزيع أموال السلفة على القطاعات الأكثر إنتاجيّة. والأقربون أولى بالمساعدات الماليّة، أي موظفو وزارة المال الناصعو الأكف الطيّبو السيرة، جميعهم عن بكرة أبيهم.
يستحق موظفو الهيئات الرقابية تلك الهدية الرمزية. وليصرفوا الدولارات بالهنا يا رب.
دوائر مجلس الوزراء خلايا نحل، ملكات ذاهبات ملكات وافدات، هذه السنة اشتريت مونة العسل من السرايا، عسلات ميقاتي من زهور السرايا، وأن يُعطوا علاوة حق لهم، صحتين.
طيب يا دكتور يوسف، أخبرنا ونوّرنا أي جهد غير مألوف تقوم به المديرية العامة للقصر الجمهوري والأفرع المنبثقة منها؟ عدا "جمّ" الغازون وأعمال التنظيف الروتينية؟ ماذا فعل موظفو المراسم والعلاقات العامة منذ أن زحل الجبل من المتن الجنوبي إلى المتن الشمالي في 30 تشرين الأول من عام 2022؟ ماذا اشتغلوا لنيل إضافات على رواتبهم الهزيلة، كما سائر ولاد الدولة؟
أراد الخليل، بإغداق كرمه على موظفي القصر الجمهوري، مراعاة للتوازن في البلد، حتى في غياب الرئيس الماروني، وهذه تُسجل له.
مش إنو ما في رئيس يوزع شاي يعني أنّ لا محبّة يختزنها وزراء المال في قلوبهم الرقيقة تجاه رئاسة الجمهورية.
سلّمنا جدلاً بهذه الفرضية، فماذا عن موظفي وزارات التربية والصحة والبيئة؟ وماذا عن إخوتنا الدرك عرفاء ورقباء ونقباء؟ أين موقعهم في وجدان يوسف؟
من فترة وجيزة زحط يوسف بوضع رسم على حسابات المتوفي، رسم ماليّ، وليس رسماً تقريبيّاً للفقيد الغالي، عولجت آثار الزحطة في حينه.
الزحطة الثانية قيد المعالجة، على همة صاحب البال المطاطي.
إنتبه من الثالثة يا يوسف. لم تعد فتى.