أخبار عاجلة

مقالة

واشنطن وكراكاس: صراع النفط والمخدرات والسيادة
03-01-2026 | 11:01

تشهد العلاقات الأمريكية الفنزويلية تصعيداً غير مسبوق هو الأخطر منذ عقود، حيث تحولت التوترات الدبلوماسية إلى مواجهات عسكرية واقتصادية مباشرة وضعت المنطقة على فوهة بركان. وفيما يلي استعراض لأهم أبعاد هذا الصراع المتجذر:

1. التصعيد العسكري المباشر (تطورات يناير 2026)


دخل الصراع مرحلة جديدة وخطيرة في مطلع عام 2026، حيث أعلنت الحكومة الفنزويلية حالة الطوارئ والتعبئة العامة بعد سلسلة من الانفجارات العنيفة التي هزت العاصمة كراكاس وعدة ولايات ساحلية.

 

الضربات الجوية: أكد مسؤولون أمريكيون أن الرئيس دونالد ترامب أصدر أوامر بشن غارات جوية استهدفت منشآت عسكرية ومرافق لوجستية، بذريعة استخدامها من قبل "كارتلات المخدرات".

 * الحصار البحري: تفرض الولايات المتحدة حالياً "حصاراً شاملاً" في البحر الكاريبي، حيث قامت القوات البحرية الأمريكية باعتراض ومصادرة ناقلات نفط فنزويلية، مما أدى إلى وقوع اشتباكات دموية في عرض البحر أسفرت عن سقوط عشرات القتلى.


2. معركة "ناركو-تروريزم" (الإرهاب المخدر)

تتذرع واشنطن في حملتها العسكرية الحالية بمكافحة تهريب المخدرات.

 * الاتهامات الأمريكية: تصنف الإدارة الأمريكية حكومة نيكولاس مادورو كـ "دولة مخدرات"، وتتهم قادة الجيش الفنزويلي بإدارة "كارتل الشمس".

 * المكافأة المالية: تضع الولايات المتحدة مكافأة قدرها 50 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال مادورو، وهو ما تعتبره كراكاس "قرصنة دولية" ومحاولة لتغيير النظام بالقوة.


3. الحرب الاقتصادية وسلاح النفط

تتمحور جوهر الأزمة حول السيطرة على أكبر احتياطي نفطي في العالم والموجود في فنزويلا.

 * العقوبات الخانقة: مع بداية عام 2026، شددت واشنطن عقوباتها لتشمل أي شركة دولية تتعامل مع قطاع النفط الفنزويلي، مما أدى إلى نقص حاد في المواد الأساسية والوقود داخل فنزويلا.

 * الموقف الفنزويلي: يصف مادورو هذه الإجراءات بـ "الحرب الاقتصادية المنظمة" التي تهدف إلى تجويع الشعب الفنزويلي لتركيعه سياسياً.


4. التنافس الجيوسياسي (صراع القوى الكبرى)

تعتبر واشنطن فنزويلا "خنجراً في خاصرتها" بسبب تحالفاتها الاستراتيجية مع خصوم الولايات المتحدة:

 * النفوذ الروسي والصيني: تقدم روسيا دعماً عسكرياً وفنياً لكراكاس، بينما تعد الصين الشريك التجاري والممول الرئيسي الذي يساعد فنزويلا على الصمود أمام العقوبات.

 * عقيدة مونرو: تسعى الإدارة الأمريكية الحالية لإعادة إحياء "عقيدة مونرو" التي ترفض أي تدخل لقوى أجنبية في شؤون القارة الأمريكية، معتبرة الوجود الروسي-الصيني تهديداً مباشراً لأمنها القومي.

"غصن زيتون" وسط الدخان؟

رغم دوي الانفجارات، أبدى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في تصريحاته الأخيرة (2 يناير 2026) انفتاحاً مفاجئاً على "حوار جاد" مع الرئيس ترامب، معرباً عن استعداد بلاده للتعاون في ملف مكافحة المخدرات وفتح باب الاستثمارات النفطية للشركات الأمريكية مقابل رفع الحصار.


 الخلاصة: يبقى التساؤل قائماً: هل ستؤدي هذه الضربات العسكرية إلى سقوط النظام في كراكاس، أم أن "دبلوماسية الصواريخ" ستمهد الطريق لاتفاق نفطي جديد ينهي سنوات من العداء؟