خطفت فنزويلا أنظار العالم. فقد فعلها الرئيس الاميركي دونالد ترامب وتخلّص من تهديدٍ كان يمثله الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو ونظامه، للامن الاميركي ولمصالح الولايات المتحدة وحلفائها في العالم. في ساعات قليلة لا اكثر، نزلت قوات "دلتا" الاميركية في الاراضي الفنزويلية، ونفذت عملية عسكرية خاطفة، انتهت بـ"توقيف مادورو وزوجته وتم ترحيلهما من البلاد"، وذلك تمهيدا لمحاكمتهما في الولايات المتحدة، وفق وزيرة العدل الاميركية. التصعيد هذا، دل على حجم تصميم ترامب على إنهاء كل ما يعكّر الامن في العالم، ودلّ ايضا على حجم وهن الأنظمة والقوى الممانِعة على الساحة الدولية، علما انها كانت كلها "تتبجّح" دائما بقدراتها على الصمود والتصدي. فبعد بشار الاسد الذي هرب من سوريا في سرعة قياسية، لم يتطلب الامر عناء اكبر مع مادورو في فنزويلا التي كانت تدرّ الاموال على أذرع "المحور الايراني". وقد بات السؤال الكبير المطروح اليوم بعد هذا التطور: هل ستكون العقبى لطهران، خاصة اذا استمرت في المكابرة اقليميا؟ وهل سيكون العام 2026 الذي انطلق بهذه الضربة الاميركية المُحكمة لكاراكاس، عامَ تفكيك هذا المحور، من رأسه الى متفرعاته؟
المرشد يصعّد
وفي وقت دانت الدول الحليفة لمادورو، مِن ايران الى كوبا فالبرازيل، العمليةَ الاميركية، واصل المرشد الايراني علي خامنئي رفع السقف. وغداة اعلان ترامب انه سيتحرك اذا اطلقت طهران النار على المتظاهرين في البلاد، أكّد خامنئي أنّ إيران لن تستسلم لأي عدو، معتبرًا في الوقت نفسه أن المتظاهرين الإيرانيين، الذين يهتف معظمهم "الموت للديكتاتور" في اشارة الى خامنئي، "مطالبهم الاقتصادية محقة".
الحزب يدين
اما في الداخل اللبناني، فدان حزب الله بـ"أشدّ العبارات العدوان الإرهابي والبلطجة الأميركية ضدّ جمهورية فنزويلا، والذي استهدف العاصمة كاراكاس ومنشآت حيوية ومدنية ومجمّعات سكنية، وتخلّله خطف رئيس الدولة نيكولاس مادورو وزوجته، في انتهاك فاضح وغير مسبوق للسيادة الوطنية لدولة مستقلة، وللقانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة، بذَرائع واهية وكاذبة".
بقي الرأس
في المقابل، كتب عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غياث يزبك عبر حسابه على منصّة "أكس": من غريب الصدف ان الطغاة الكرتون الذين يسقطون الواحد تلو آخر ينتمون الى جسد المحور. هذا يشغل موقع الذراع وذاك موقع القَدم وآخر موقع الكتف. الجامع بين هؤلاء انهم يتربعون على عروش دول نفطية منهوبة فاشلة جائعة ويحترفون التنكيل بشعوبهم، ويتميزون بحناجر تنفث المراجل وأيدٍ مرفوعة بسيوف من كرتون، والكبير فيهم سعره غارة. بعد سقوط مادورو وقبله الاسد لم يبقَ للجسم سوى الرأس الساكن في طهران والذي تلقى الكثير من الكدمات لكنه فقد ذاكرته على ما يبدو ولم يفقد لسانه.
الحكومة والكابينيت
وسط هذه الاجواء الملبدة، تتجه الانظار الى ما ستحمله الايام المقبلة "عسكريا" للبنان، وذلك في ضوء اجتماع ترامب ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو في فلوريدا، والذي اعقبته استعادةُ تل ابيب لغة التهديد ضد حزب الله، وذلك عشية اجتماع للكابينت الإسرائيلي الخميس لمناقشة عملية عسكرية في لبنان. على الخط ذاته، وفي اليوم نفسه، قد يجتمع مجلس الوزراء في بيروت، ليعلن في حضور قائد الجيش رودولف هيكل، انتهاء الجيش من تنفيذ المرحلة الاولى من خطة حصر السلاح وهي تشمل جنوب الليطاني. كما ان العيون تتجه الى اجتماع ستعقده لجنة الميكانيزم، مطلع الاسبوع، قد يغيب عنه المدنيون، سيتم خلاله ايضا، البحث في تنفيذ اتفاق وقف النار وخطة الجيش اللبناني.
قاسم
واذ يرفض حزب الله اي تعاون في مسألة تسليم السلاح شمال الليطاني، ويعتبر ان اتفاق وقف النار يشمل فقط منطقة جنوب النهر، تنتظر الاوساط السياسية، ما سيقوله الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في هذا الخصوص، في كلمته عند السادسة مساء.
غارات
في الاثناء، واصلت اسرائيل عملياتها الميدانية. فقد استهدفت غارة إسرائيلية سيارة "رابيد" في الخيام في الجنوب. وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الغارة أدت إلى إصابة ثلاثة مواطنين بجروح. وقال الناطق باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي أدرعي ان "الجيش الإسرائيلي هاجم عنصرًا من حزب الله في منطقة الخيام بجنوب لبنان". وسُجل ايضا تمشيط اسرائيلي بالأسلحة الرشاشة من مركز رويسات العلم باتجاه أطراف بلدة كفرشوبا.
الجيش يداهم
على خط أمني آخر، وفي حين كثرت المعلومات الصحافية عن نشاط لمؤيدي النظام السوري المخلوع في القرى الحدودية اللبنانية مع سوريا، لتنظيم صفوفهم والتحرك ضد الحكم الجديد في دمشق، أفيد عن تنفيذ وحدات من الجيش اللبناني وقوة من المخابرات، مداهمات واسعة لاماكن سكن وملاجئ النازحين السوريين في منطقة جبل محسن – طرابلس، وذلك على خلفية معلومات جرى تداولها عبر مواقع إخبارية عن وجود أشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى رموز من فلول النظام السوري السابق. وافيد ان المداهمات مستمرة وبشكل دقيق، وتأتي هذه الإجراءات في إطار المتابعة الأمنية والحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
ابو فاعور
وفي السياق كرر النائب وائل ابو فاعور ما سبق ودعا إليه الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من ضرورة قيام الأجهزة الأمنية اللبنانية بواجباتها تجاه العدد الكبير من الضباط من فلول نظام الأسد الموجودين في لبنان.
وختم: "المسألة ليست مسألة اختباء من العدالة، بل هناك أدوار أمنية يقوم بها بعض هؤلاء الضباط لمحاولات التخريب في سوريا وفي لبنان، وهذا أمر يقتضي التعامل معه بجدية من قبل الدولة اللبنانية، ومن قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية".