تطوِّق الازمات النظام الايراني، واحدة تلو الاخرى، منذ قيام حركة «حماس»، بعملية طوفان الاقصى ضد قوات الاحتلال الاسرائيلي قبل اكثر من عامين، وردة فعل اسرائيل بشن عدوان واسع النطاق على الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة، بدعم اميركي منقطع النظير، واشتعال مواجهة بين حزب الله واسرائيل، وصلت الى تدمير قطاع غزة بالكامل واغتيال قيادات بارزة بالحركة، وخسارة الحزب الحرب مع اسرائيل واغتيال الامين العام حسن نصرالله وكبار القادة العسكريين للحزب وتدمير بنيته العسكرية، وبعدها سقوط نظام بشار الاسد مباشرة وخسارتها سوريا، التي كانت صلة الوصل وخط الامداد بالسلاح والمال المباشر، بين طهران وعبر العراق، الى حزب الله في لبنان، وانتهت بقيام اسرائيل بحرب موجعة ضد ايران، شاركت فيها الولايات المتحدة الاميركية، واستهدفت اغتيال كبار العلماء النوويين وضباط من مستويات قيادية، وتدمير المنشآت النووية المهمة.
أزمة جديدة اضيفت الى لائحة الازمات التي يواجهها نظام طهران، بعد اعتقال الجيش الاميركي لحليف ايران بالمحور، الرئيس الفينزويلي مادورو، في عملية خاطفة، بعد تهديدات مباشرة من الرئيس الاميركي دونالد ترامب، واقتياده الى الولايات المتحدة الاميركية، لمحاكمته بتهم الارهاب وتهريب المخدرات، ما ادى الى خسارة النظام احد الحلفاء المهمين له بالعالم، والذي كان يُعتبر بمثابة الرئة التي كان يتنفس منها مالياً، ويلتف من خلالها على العقوبات الاميركية والاوروبية المفروضة عليه.
أما الازمة الاخطر التي يواجهها النظام الايراني حالياُ،بالتزامن مع عملية اعتقال الرئيس مادورو، فهي الانتفاضة الشعبية الداخلية، احتجاجاً على تدهور قيمة العملة الوطنية، وتردي الاوضاع المعيشية والاقتصادية، وهدر ثروات الشعب الايراني بالفساد، واستنزافها في تمويل الاذرع التابعة للنظام بالمنطقة وفي مقدمها حزب الله بلبنان، والمليشيات بالعراق والحوثيين باليمن، وهي الاحتجاجات التي تتوسع يوما بعد يوم ويسقط فيها قتلى وجرحى من المحتجين وحرس الثورة الذين يحاولون قمعهم بالقوة.
وتكمن خطورة ازمة اشتعال الاحتجاجات الشعبية هذه المرة، بسبب عدم قدرة النظام على تلبية الحد الادنى من مطالب المحتجين لاستيعاب تحركاتهم، لافتقار الدولة الى الموارد المالية والاقتصادية اللازمة، بسبب العقوبات الاميركية والاوروبية المفروضة على النظام، وفي الوقت ذاته، الاخذ بالاعتبار التحذيرات الجديّة، التي وجهها الرئيس الاميركي دونالد ترامب للمسؤولين الايرانيين، بالتدخل لمناصرة المحتجين في حال تعرضهم للقمع والعنف والاضطهاد، على غرار ما حصل خلال الانتفاضة السابقة، ما يؤشر الى احتمال توسع هذه الاحتجاجات، بعد جرعة الدعم الاميركية وعجز النظام عن اللجوء للقوة المفرطة لقمعها، خشية تنفيذ تهديدات الرئيس الاميركي بالتدخل المباشر كما حصل بضرب المواقع النووية بإيران في حزيران الماضي، وفي عملية اعتقال الرئيس الفينزويلي منذ يومين، ما يدخل النظام في حالة الاهتراء البطيء، التي تؤسس للانهيار الكامل فيما بعد، كما حصل للاتحاد السوفياتي من قبل جراء السياسات المماثلة في هدر مداخيل الدولة بدعم الثورات والنزاعات بالعالم على حساب الشعب الروسي دون جدوى يومذاك.
معروف الداعوق | اللواء