في تحول استراتيجي ينهي الانقسام الأوروبي، أعلن قصر الإليزيه مساء الأربعاء عن دعم باريس الرسمي لإدراج الحرس الثوري الإيراني على "لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية".
وتأتي هذه الخطوة، التي كشف عنها موقع "أكسيوس"، بعد فترة طويلة من المعارضة الفرنسية، مما يزيل العقبة الأبرز أمام فرض العقوبات القارية الشاملة ويفتح الباب أمام إجماع أوروبي مرتقب خلال الأيام القليلة المقبلة.
ويتزامن التغيير في الموقف الفرنسي مع تحرك مماثل من روما، حيث أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني عزم بلاده الدعوة رسمياً لهذا التصنيف. ويعكس هذا التوجه الجديد تصاعد الضغوط الدولية على طهران نتيجة اتهامات للحرس الثوري بالضلوع في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ورغم التحذيرات السابقة من تداعيات هذه الخطوة على القنوات الدبلوماسية، إلا أن التوافق الفرنسي-الإيطالي يضع الاتحاد الأوروبي على أعتاب مواجهة قانونية وسياسية غير مسبوقة مع النظام الإيراني.
وبحسب القواعد المعتمدة داخل الاتحاد الأوروبي، فإن إدراج منظمة بأكملها على قائمة الإرهاب يتطلب إجماع جميع الدول الأعضاء، وهو ما يجعل العملية معقدة سياسيا وقانونيا. وتشير المعطيات الحالية إلى أن الحظر قد يبدأ بخطوات تدريجية، تشمل فرض عقوبات على أفراد وكيانات مرتبطة بالحرس الثوري، قبل الانتقال إلى تصنيف شامل في حال التوافق الكامل.
لماذا عارضت فرنسا سابقا؟
وكانت باريس حتى وقت قريب من أبرز المعارضين لإدراج الحرس الثوري، مفضّلة الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة مع طهران.
وقال دبلوماسيون أوروبيون، الثلاثاء، إن فرنسا كانت ترى "عدم جدوى" من الخطوة في المرحلة الحالية، معربة عن قلقها من أن يؤدي التصعيد إلى الإضرار بالجهود الرامية إلى إعادة مواطنين فرنسيين محتجزين في إيران، خصوصاً بعد الإفراج عن اثنين منهم العام الماضي.
غير أن التطورات الأخيرة، داخليا في إيران وإقليميا، يبدو أنها دفعت باريس إلى إعادة تقييم حساباتها والانضمام إلى التوجه الأوروبي الأكثر تشددا.