في ظل أجواء متوترة يشهدها الشرق الأوسط، تتصاعد مجددًا التكهنات حول إمكانية اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران. يأتي ذلك على خلفية سلسلة من الحوادث والتبادل الاستهدافي عبر وكلاء في المنطقة، مما يطرح سؤالًا محوريًا حول قدرة الأطراف على احتواء الأزمات وتجنب الانزلاق نحو حرب مفتوحة.
عوامل تثبيط الحرب المباشرة:
يحلل مراقبون وخبراء استراتيجيون أن كلا الطرفين يدركان تمامًا التكاليف الباهظة لمواجهة عسكرية شاملة. فمن جهة، تركز الإدارة الأمريكية على المنافسة الاستراتيجية مع الصين وروسيا، وتتجنب الدخول في صراعات كبرى جديدة في المنطقة. ومن جهة أخرى، تفضل طهران حربًا غير مباشرة عبر ما يعرف بـ"المحور المقاوم" واستخدام الأسلوب اللامتكافىء، بدلاً من المواجهة المباشرة مع القوة العسكرية الأمريكية التقليدية الأعلى قدرة.
بؤر التوتر ومخاطر التصعيد غير المحسوب:
مع ذلك، تظل سيناريوهات التصعيد قائمة ومرعبة. فالمنطقة تشهد حربًا "في المنطقة الرمادية" بالفعل، حيث تتبادل الضربات عبر الوكلاء، كما في الهجمات على القوات الأمريكية في سوريا والعراق، والعمليات في البحر الأحمر. ويظل الملف النووي الإيراني أحد أهم نقاط الاشتعال، خاصة مع تقدم برنامج طهران لتخصيب اليورانيوم وتعثر مفاوضات إحياء الاتفاق النووي (JCPOA).
يشير الخبير في الشؤون الاستراتيجية، د. عمر الزعبي، لـ"وكالتنا": "اللعبة الآن على حافة الهاوية. الخطر الأكبر ليس قرارًا متعمدًا بإشعال الحرب، بل حادث أو خطأ في التقدير قد يدفع بأي من الطرفين لردّ غير متكافئ، فيشعل شرارة مواجهة يصعب السيطرة عليها لاحقًا. مضيق هرمز، أو ضربة إسرائيلية منفردة ضد المنشآت النووية، هي سيناريوهات يجب أخذها بعين الجد".
انعكاسات إقليمية ودولية:
أي تصعيد كبير سيكون له تبعات كارثية على استقرار المنطقة وأمن إمدادات الطاقة العالمية، مع تأثير مباشر على أسعار النفط والاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلاً من تحديات متعددة. كما سيفتح الباب أمام تدخلات إقليمية ودولية يصعب حصرها.
خلاصة:
الإجماع بين المحللين يرجح استمرار حالة "الحرب الباردة" الحالية والصراع بالنيابة، مع تصعيد دوري في الخطاب والعمليات المحدودة. لكن الجميع يؤكد أن هامش الأمان ضئيل، وأن ديناميكية التصعيد قد تكون أسرع من قدرة القنوات الدبلوماسية والسياسية على احتوائها في لحظة حرجة. المراقبة الحذرة والحساب الدقيق للمخاطر يظلان العامل الحاسم في الأشهر المقبلة.
قسم التحرير