يشهد الملف النووي الإيراني مرحلة هي الأكثر توتراً منذ سنوات، بعد تصاعد التهديدات الأميركية المباشرة ضد طهران وتحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب من "تحرك عسكري واسع" إذا لم توقف إيران تخصيب اليورانيوم وتعود للمفاوضات بشروط جديدة. هذا التصعيد يطرح أسئلة محورية حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني في ظل بيئة إقليمية ودولية متوترة.
تصعيد أميركي غير مسبوق
تعكس التهديدات الأميركية الأخيرة رغبة واضحة في إعادة ضبط قواعد اللعبة النووية، إذ أكد ترامب أن البديل عن الاتفاق الجديد هو ضربة عسكرية تستهدف المنشآت النووية الإيرانية، فيما وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تلك التهديدات بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي ودعا لإدانتها دولياً. 1
كما تشير تقارير متطابقة إلى أن عام 2025 سيكون عامًا حاسمًا بالنسبة للبرنامج النووي الإيراني، مع احتمال تصاعد الضغوط الأميركية والغربية، خاصة في ظل تقدم إيران في تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تقترب من حدود الاستخدام العسكري. 2
ردّ إيراني حادّ وتمسك بالحقوق النووية
تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي بالكامل وأن التهديدات الأميركية محاولة لشرعنة سياسة "الضغط الأقصى" وإعادة فرض العزلة. وقد وجهت إيران رسالة رسمية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحذّر فيها من "تطبيع التهديدات الأميركية" وتأثيره على مصداقية الوكالة الدولية. 1
وترى القيادة الإيرانية أن لها "حقًا أصيلًا" في الدفاع عن نفسها وتطوير الطاقة النووية السلمية، معتبرةً أن أي اعتداء سيُجابَه بردّ حازم يجعل "العدو يندم"، وفق بيانات رسمية صادرة عن وزارة الخارجية الإيرانية. 1
سيناريوهات مستقبل الملف النووي
1. العودة إلى طاولة المفاوضات
يلوح هذا السيناريو في الأفق رغم التعقيدات، خصوصاً بعد تحرّك عدة دول – مثل الصين وسلطنة عُمان – للوساطة بين واشنطن وطهران. وتؤكد الصين دعمها الكامل لحق إيران في حماية مصالحها النووية المشروعة، في إشارة إلى انفتاح دولي على مقاربة دبلوماسية جديدة. 2
2. استمرار التصعيد والضغوط القصوى
مع تزايد مؤشرات رغبة الإدارة الأميركية في إعادة فرض العقوبات وتشديد الخناق الاقتصادي، قد تلجأ واشنطن إلى خطوات ردعية لضبط وتجميد تخصيب اليورانيوم، خاصة أن واشنطن تعتبر تخطي النسب المسموح بها "خطاً أحمر". 3
3. مواجهة عسكرية محدودة
يتصاعد هذا الاحتمال في ظل التهديدات الأميركية وإشارة المسؤولين الإيرانيين لاحتمالية استهداف القواعد الأميركية في المنطقة إذا بدأت الحرب. كما أن هشاشة وقف إطلاق النار الإقليمي وارتفاع التوترات قد يدفعان المنطقة نحو عمل عسكري محدود لكنه بالغ الخطورة. 4
خاتمة: بين الضغوط الدولية وحسابات الداخل
يقف البرنامج النووي الإيراني اليوم على مفترق طرق تاريخي؛ فإيران مصممة على المضي في برنامجها بوصفه رمزًا للقوة والسيادة الوطنية، فيما ترى واشنطن أن الوقت ينفد لمنع طهران من الوصول إلى العتبة النووية.
ومع ازدياد الوساطات الإقليمية والدولية، يبقى مستقبل الملف رهناً بمدى قدرة الطرفين على تجنّب الانزلاق نحو صدام مباشر، والعودة إلى مسار دبلوماسي يعيد الاستقرار للمنطقة ويضع سقفاً واضحاً للطموحات النووية الإيرانية.