أخبار عاجلة

تكنولوجيا

بين الحقيقة والوهم: كيف نميّز الصور والفيديوهات المزيّفة بتقنية الذكاء الاصطناعي؟
09-02-2026 | 19:25


في عصر يتقدّم فيه الذكاء الاصطناعي بخطى ثابتة وسريعة، أصبح سؤالٌ يلوح في الأفق: هل ما نراه على الشبكات حقيقي أم مُصنَّع رقمياً؟ انتشرت في الآونة الأخيرة صور وفيديوهات مذهلة الواقعية، لكنها في الحقيقة من إبداع خوارزميات الذكاء الاصطناعي، مما يضعنا أمام تحدي كبير في تمييز الحقيقة من التزييف.


البحث عن الخلل الخفي


يقول الخبراء إنه رغم التقدّم الهائل، لا تزال هذه التقنيات تترك وراءها "بصمات" خفية يمكن للمستخدم اليقظ اكتشافها. في الصور، انتبه إلى:


· الأيدي والنصوص: غالباً ما تعاني الصور المُولَّدة من تشوّهات في الأيدي (زيادة في عدد الأصابع أو اندماجها) ونصوص غير متماسكة على اللافتات أو الملابس.


· الفيزياء غير المنطقية: ابحث عن ظلال متعارضة الاتجاه، أو انعكاسات غير متناسقة في النظارات أو العيون، وأشياء في الخلفية تبدو كأنها تذوب أو تتموّج بغرابة.


· الكمال المفرط: بشرة ناعمة بشكل غير طبيعي، أو إضاءة مثالية بشكل مريب قد تكون دليلاً.


أما الفيديوهات المزيّفة (التزييف العميق "Deepfakes")، فأبرز علاماتها:


· الوجه والعيون: نظرة عيون ثابتة أو غير طبيعية، وتراخٍ في تزامن حركة الشفاه مع الصوت، وافتقاد التعابير الدقيقة.


· الشعر والحواف: غالباً ما يظهر الشعر ككتلة واحدة دون حركة طبيعية للخصلات، مع وجود هالة ضبابية حول الرأس.


· الصوت: قد يبدو روبوتياً أو بدرجة نقاء غير بشرية.


الأدوات والسباق التكنولوجي.


في مواجهة هذا التحدي، ظهرت أدوات مساعدة للكشف، مثل منصات "هايف موديريشن" وأداة مايكروسوفت للأصالة، والتي تبحث عن الأنماط الرقمية التي تتركها برامج التوليد. كما تعمل شركات مثل إنتل على أدوات تكتشف التزييف من خلال تحليل إشارات الدم في الوجه في مقاطع الفيديو.


لكن الخبراء يحذرون من أن هذا سباق تسلحٍ تقني؛ فكلما تطورت أدوات الكشف، تطورت تقنيات التوليد لتصبح أكثر دهاءً وإتقاناً. الصور التي تُنتجها أحدث نماذج "ميدجورني" أو "دال-إي 3" تقترب بسرعة من الكمال، وتختفي العيوب القديمة الواضحة.


المستقبل: لا للكشف فقط، بل لإثبات المصدر


يشير الاتجاه المستقبلي نحو حل جذري يتجاوز عملية "المطاردة والكشف"، وهو إثبات المصدر الرقمي. تعمل تحالفات تقنية على تطوير معايير مثل "سي تو بي إيه" (C2PA)، والتي تعمل كـ"شهادة أصل" رقمية تُلصق بالملف، وتسجل تاريخ إنشائه وكل التعديلات التي طرأت عليه، مما يسمح بتتبع أي صورة أو فيديو إلى مصدره الموثوق.


نصيحة للمستخدم: التريث والتحقق


في الختام، ينصح مختصو الأمن الرقمي الجمهور بعدم الذعر، ولكن باعتماد منهج نقدي:


1. تريث قبل مشاركة أي محتوى مثير أو غير عادي.


2. تحقق من المصدر. هل هو مؤسسة إخبارية معروفة أم حساب مجهول؟


3. ابحث عن العلامات الدالة، خاصة في الأيدي والتفاصيل الدقيقة.


4. استخدم محركات البحث العكسي عن الصور للتحقق من سياقها الأصلي.


الوعي والتفكير النقدي هما الآن، أكثر من أي وقت مضى، خط الدفاع الأول لكل فرد في مواجهة هذا الفيض من المحتوى الرقمي الذي يختلط فيه الواقع بالاصطناعي.


فريق التحرير