استيقظت موسكو على واحدة من أكثر قضايا الاحتيال جرأة وإثارة للدهشة، بعد اكتشاف اختفاء 26 سيارة فاخرة من أحد أرقى معارض السيارات في العاصمة الروسية، في حادثة كشفت ثغرات أمنية خطيرة واستغلالًا داخليًا ممنهجًا استمر لأشهر من دون كشفه.
وبحسب ما أوردته السلطات الروسية، فإن اختفاء السيارات لم يكن نتيجة عملية سطو تقليدية نفذتها عصابة محترفة من الخارج، بل تبيّن أن العقل المدبّر هو موظف سابق في المعرض نفسه، استغل معرفته الدقيقة بأنظمة العمل والتخزين والإجراءات الأمنية لتنفيذ مخططه بهدوء وعلى مراحل.
وأظهرت التحقيقات أن المتهم نفّذ العملية على مدى ستة أشهر متواصلة، حيث كان يستولي تدريجيًا على سيارات فاخرة كانت مخصصة لأغراض الدعاية والإعلان، مستفيدًا من عدم التدقيق اليومي في حركة هذه المركبات. وقدّرت القيمة الإجمالية للسيارات المسروقة بأكثر من 800 ألف دولار أميركي.
اللافت في القضية أن المتهم أنشأ نشاطًا موازيًا عبر تطبيقات المراسلة، حيث أدار صفقات بيع غير قانونية، وعرض السيارات بأسعار مغرية على عميل واحد، تولى لاحقًا شراءها ونقلها. ووفق المعطيات، جرت عمليات النقل بواسطة شاحنة سحب وبشكل علني في وضح النهار، ما ساهم في عدم إثارة الشبهات في حينه.
وقالت الشرطة الروسية إن فرق التحقيق الجنائي عملت على تفكيك خيوط القضية بعد رصد تناقضات في سجلات المعرض، قبل أن تقود الأدلة الرقمية وتحركات الشحن إلى تحديد هوية المتورطين. وعلى إثر ذلك، جرى توقيف العقل المدبّر ووضعه قيد التحقيق، وسط ترجيحات بوجود شركاء محتملين.
وحتى الآن، تمكنت السلطات من استعادة 7 سيارات فاخرة من مناطق متفرقة داخل روسيا، في حين لا تزال عمليات البحث جارية لتعقّب بقية السيارات المفقودة، وسط تعاون بين عدة وحدات أمنية.
وأثارت القضية صدمة واسعة في الأوساط التجارية في موسكو، وأعادت إلى الواجهة مسألة الرقابة الداخلية في الشركات الكبرى، وضرورة تشديد الإجراءات الأمنية لمنع تكرار مثل هذه العمليات التي تُدار من الداخل وبأساليب احترافية يصعب كشفها مبكرًا.