أخبار عاجلة

دين

الصوم في المسيحية والإسلام رحلة روحية تهدف إلى تهذيب النفس وتعزيز قيم الرحمة
19-02-2026 | 15:58


يُعد الصوم من أقدم وأهم العبادات التي تجمع بين الديانات السماوية، ويكتسب شهر الصوم لدى المسيحيين والمسلمين طابعًا روحيًا واجتماعيًا خاصًا، رغم اختلاف الطقوس والتشريعات بينهما.


الصوم في المسيحية

• الصوم الكبير: يمتد أربعين يومًا قبل عيد الفصح، إحياءً لصيام السيد المسيح في البرية. تختلف مدة الصوم وطقوسه بين الطوائف المسيحية (الكاثوليك، الأرثوذكس، البروتستانت)، حيث يركز الكاثوليك على الامتناع عن اللحوم أيام الجمعة، بينما الأرثوذكس يمتنعون عن اللحوم ومنتجات الألبان وأحيانًا الأسماك والزيوت.

• أنواع الصوم: هناك الصوم النباتي، والصوم عن أنواع معينة من الطعام، والصوم الكامل لساعات محددة، والصوم الكلي ليوم أو أكثر، ويُمارس كل نوع بحسب المذهب والتقاليد الكنسية.

• الهدف الروحي: يهدف الصوم المسيحي إلى ضبط النفس والزهد والتواضع والتقرب من الله عبر الصلاة والتوبة وأعمال الخير، ويُعتبر تقليدًا أكثر منه شريعة دينية ملزمة للجميع، ولا توجد عقوبة شرعية لمن لا يصوم، لكن بعض الطوائف توصي بأعمال خيرية بديلة.


الصوم في الإسلام

• شهر رمضان: هو فرض على كل مسلم بالغ راشد، يمتنع فيه المسلم عن الطعام والشراب والشهوة من الفجر حتى المغرب لمدة شهر كامل.

• الهدف الروحي والاجتماعي: يتمحور حول العبادة وتلاوة القرآن والإكثار من أعمال الخير، ويعزز التقوى والصبر والشعور بالآخرين، مما يرسخ قيم التكافل الاجتماعي.

• التشريعات: من أفطر بعذر عليه التعويض، ومن أفطر بدون عذر فقد يرتكب إثمًا وتوجد عقوبة في بعض الدول الإسلامية.


نقاط التشابه والاختلاف


• التشابه: كلا الصومين يبتعد فيه الصائمون عن الملذات المادية ويركزون على القيم الروحية، ويحثان على مساعدة المحتاجين والتواضع وبذل الخير دون انتظار مقابل.

• الاختلاف: الصوم المسيحي غير إلزامي للجميع ويختلف في طقوسه ومدته بين الطوائف، بينما صوم رمضان فرض على كل مسلم بالغ وله تشريعات واضحة.

• التعايش: في المجتمعات التي يتعايش فيها المسلمون والمسيحيون، يصبح الصوم رابطًا إنسانيًا يعزز التضامن والتآخي، وتكاد أعمال الخير خلال فترات الصوم تكون متطابقة بين الديانتين.



رغم اختلاف الطقوس والتشريعات، يبقى الصوم في المسيحية والإسلام رحلة روحية تهدف إلى تهذيب النفس وتعزيز قيم الرحمة والمحبة والتسامح. ويمكن أن يكون تزامن الصوم فرصة لإعادة اكتشاف القيم النقية للصيام بعيدًا عن الطقوس الشكلية.