تقف العلاقات الأمريكية الإيرانية في فبراير 2026 على حافة هاوية خطيرة، حيث تتأرجح المنطقة بين نذر مواجهة عسكرية شاملة وبصيص أمل دبلوماسي خجول، في ظل تحشيد عسكري غير مسبوق ومفاوضات وُصفت بأنها "الفرصة الأخيرة".
"مطرقة منتصف الليل" وما بعدها
شهدت الفترة الأخيرة تصعيداً دراماتيكياً بدأ منذ يونيو 2025، عندما نفذت الولايات المتحدة عملية عسكرية أطلقت عليها اسم "مطرقة منتصف الليل" (Operation Midnight Hammer)، استهدفت خلالها منشآت نووية إيرانية في فردو ونطنز وأصفهان. وجاء هذا التحرك بعد سلسلة من المواجهات العسكرية المباشرة بين إيران وإسرائيل في الشهر نفسه، والتي تضمنت هجمات صاروخية إيرانية رداً على اغتيال قيادات بارزة، وغارات إسرائيلية مضادة.
وحالياً، تشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري في المنطقة بشكل كبير، حيث:
حشدت واشنطن أكثر من 109 طائرة تزود بالوقود ومجموعات من مقاتلات F-35 و F-15.
أرسل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حاملات طائرات وغواصات إلى الشرق الأوسط لتكون جاهزة لضربات محتملة.
لوح البيت الأبيض بمهلة زمنية قصيرة تتراوح بين 10 إلى 15 يوماً للتوصل إلى اتفاق قبل اللجوء للخيار العسكري.
بصيص الأمل: مفاوضات جنيف والفرصة الأخيرة
رغم طبول الحرب، يبرز مسار دبلوماسي موازٍ تديره سلطنة عمان، حيث من المقرر عقد جولة مفاوضات حاسمة في جنيف يوم الخميس (26 فبراير 2026). وتتجلى مؤشرات الأمل في النقاط التالية:
إشارات إيجابية: وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الإشارات القادمة من واشنطن بأنها "مشجعة"، معرباً عن تفاؤل حذر بإمكانية التوصل لتسوية.
تفاهمات مبدئية: أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، التوصل إلى فهم مشترك حول "المبادئ الأساسية" للاتفاق خلال الجولات السابقة، مشيراً إلى أن العمل جارٍ على صياغة مسودة النص.
مقترح إيراني جديد: من المتوقع أن تقدم طهران مقترحاً جديداً في جولة جنيف المقبلة يتعلق ببرنامجها النووي مقابل رفع العقوبات.
العوائق والخطوط الحمراء
لا تزال هناك فجوات عميقة تهدد بإفشال المسار الدبلوماسي، أبرزها:
طبيعة الاتفاق: ترفض إيران بشكل قاطع أي "اتفاق مؤقت" وتصر على اتفاق شامل ودائم يضمن رفع العقوبات فعلياً.
نطاق التفاوض: تسعى واشنطن لتوسيع المحادثات لتشمل ترسانة الصواريخ الإيرانية، بينما تصر طهران على حصر التفاوض في الملف النووي فقط.
الضغوط الداخلية والمحيطة: تواجه إيران احتجاجات داخلية منذ ديسمبر 2025، في حين يراقب الجانب الإسرائيلي المفاوضات بحذر، مؤكداً استعداده للتحرك إذا فشلت الدبلوماسية في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
إن الأيام القليلة القادمة ستكون فاصلة؛ فإما أن تنجح مفاوضات جنيف في صياغة تفاهم تاريخي ينزع فتيل الانفجار، أو ستجد المنطقة نفسها أمام مواجهة عسكرية قد تغير وجه الشرق الأوسط، خاصة مع تأكيد إيران أنها سترد "بحسم" على أي اعتداء يستهدف منشآتها أو قواعدها.
تأكد رسمياً عقد جولة ثالثة من المفاوضات النووية غير المباشرة في جنيف يوم الخميس القادم، 26 فبراير 2026. وسيقود الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، بينما يمثل الجانب الأمريكي المبعوث ستيف ويتكوف ومستشار الرئيس جارد كوشنر.
2. شروط واشنطن: "المقترح التفصيلي"
وضعت الإدارة الأمريكية شرطاً حاسماً للمضي قدماً في جولة الخميس، وهو استلام مقترح نووي تفصيلي من طهران بحلول يوم الثلاثاء (غداً). وتعتبر واشنطن هذه الجولة "النافذة الأخيرة" قبل اتخاذ قرارات عسكرية كبرى.
3. الموقف الإيراني: "تفاؤل حذر واستعداد للمواجهة"
المقترح الجديد: صرح وزير الخارجية الإيراني أن المقترح قيد اللمسات الأخيرة لمعالجة مخاوف الطرفين وبناء الثقة.
التنازلات الممكنة: تشير تقارير إلى أن إيران تدرس جدياً خيار نقل نصف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج وتخفيف تركيز النصف الآخر لتجنب الضربة.
الرد العسكري: حذر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية من أن أي ضربة أمريكية، حتى لو كانت "محدودة"، ستواجه برد فعل "شرس".
4. التوتر الميداني والتحذيرات الدولية
المهلة الزمنية: جدد الرئيس ترامب تحذيره من "مهلة 10 إلى 15 يوماً" للتوصل إلى اتفاق، ملوحاً بخيارات عسكرية تشمل ضرب منشآت نووية وبنية تحتية للصواريخ.
إجلاء الرعايا: أصدرت الهند (ودول أخرى) تحذيرات عاجلة لمواطنيها في إيران لمغادرة البلاد فوراً عبر كافة الوسائل المتاحة، ما يعكس جدية مخاوف اندلاع نزاع مسلح.
الخلاصة: الأنظار تتجه الآن إلى جنيف يوم الخميس؛ فإما أن يفتح المقترح الإيراني المنتظر غداً الباب لاتفاق شامل، أو قد تنزلق الأمور نحو التصعيد العسكري المباشر مع انتهاء المهلة الأمريكية.