لا "ضربة استراتيجية" بل محاولات "استعراضية". لا تحول عسكرياً بل محاولة لصناعة صورة إعلامية أو "بروبغندا" يلتقي بها المهاجم الإرهابي مع الحسود. فالأول يعلم أنّ صواريخه سيعترضها أكبر نظام دفاعي تملكه الإمارات ـ نظام THAADـ أما الحاسدون فيريدون استغلال الاستعراض الإرهابي في محاولة فاشلة لضرب استقرار دولة حجزت موقعا متقدماً في العالم، ومدينة كدبي أصبحت وجهة أولى لكل إنسان في المعمورة.
فالإمارات ليست ساحة دعاية، ومن راهن على ترهيبها خسر قبل أن يطلق معركته الوهمية، لتُسقِط الرسالة قبل أن تصل.
سألت صديقاً بالأمس أين هو؟ فأجابني نشرب القهوة في "وسط دبي". قلت له لا بدّ أن تصوّر ذلك حتى يفهموا أنّ الحياة مستمرة وأنّ الثقة بقدرات الدولة الدفاعية أكبر من محاولات الترهيب التي يبثها المهاجم ويتلقّفها "الحسود".
تعاملت الدولة الإماراتية مع الحدث بقدرات دفاعية متقدمة، وباحتراف أمني كامل، وبثقة لا تعرف الارتباك، أسقطت 99 في المئة من الصواريخ والمسيرات وتلك التي أصبت هدفاً لم يكن تأثيره أكثر من لحظة انفجار وبعض الأضرار المادية، فكانت النتيجة واضحة:
فشل المحاولات الإرهابية.
سقوط رهان الحاسدين
بقاء الدولة مستقرة ومتماسكة.
الضجيج الإعلامي كان أكبر من الحدث نفسه. تضخيم، مبالغات، واحتفالات وهمية بـ"إنجاز" لم يترك أثراً على الأرض، من مهاجم إرهابي بات قادته من أعلى الهرم تحت الأرض.
لكن الأخطر من الدعاية الإيرانية نفسها، كانت محاولة بعض الأطراف الأخرى استثمار اللحظة. أطراف تغار من نجاح الإمارات، أو تناصبها الخصومة السياسية، أو تعجز عن مجاراتها في نموذجها التنموي، فوجدت في الحدث فرصة لتسويق رواية توحي بأن "الزمن تبدّل" وأن "الإمارات اهتزت".
وهنا المفارقة، فحين تُضخّم ما حدث (بقصد أو بغير قصد) وتعيد نشر رواية "الضربة الهائلة" التي لا تتخطى صوت انفجارات صواريخ بالجو لم تصب أي هدف يذكر، وتشيع أجواء القلق، فإنك – من حيث تدري أو لا تدري – تخدم الهدف الإيراني ذاته: صناعة تأثير نفسي أكبر من التأثير الفعلي.
في كل مفترق تعيد الإمارات التذكير بأنها لا تُقاس بلحظة توتر عابرة. هي دولة مؤسسات، دولة استباق، دولة تمتلك أدوات الردع والحماية وإدارة المخاطر. من يعيش فيها يعرف أن الأمن فيها ليس شعاراً، بل منظومة متكاملة جعلتها من أولى الوجهات العالمية وللسياح والمستثمرين.
وبهذه الأحداث، ظهرت نتيجة معاكسة لما أراده الخصوم. بدلاً من الخوف ازداد الالتفاف، وبدلاً من القلق، تعزّز الانتماء.
تعاملت الدولة الإماراتية مع الحدث بقدرات دفاعية متقدمة، وباحتراف أمني كامل، وبثقة لا تعرف الارتباك أسقطت 99 في المئة من الصواريخ والمسيرات وتلك التي أصبت هدفاً لم يكن تأثيره أكثر من لحظة انفجار.
فالمواطن والمقيم يدركان قيمة هذه الدولة، وحين تُستهدف لا يتراجعان، بل يتمسكان بها أكثر، فهذا البلد بنى ثقة حقيقية وبالتالي لا تهزّه محاولات استعراضية.
وإذا اتخذت الدولة قراراً بتعليق الطيران، أو إقفال المدارس، أو الشركات ليوم أو يومين ـ لحين انتهاء الأحداث ـ فهو لا يعكس حجم الحاصل بل يترجم مسؤولية حكام الإمارات ودبي الذين يسعون لـ"تصفير" المخاطر على المدنيين، إذ يبقى في هذه الدولة "الإنسان أولا" على عكس النظام الإيراني الذي يقتات على الموت والقتل ويعيّش شعبه في فقر مدقع وقتل متعمّد في سبيل نشر ثقافة الموت والدمار داخل إيران وفي أي مكان يريد ذاك النظام أن يطالها.
مجددا، تؤكد الإمارات أنها ليست ساحة رخوة ولا منصة دعاية لأحد، وكل من حاول تحويل لحظة توتر إلى مشهد انهيار، أخطأ الحساب.
لماذا يزعجهم نموذج الإمارات؟
ما حدث لم يكن مجرد محاولة عسكرية محدودة، بل كان اختباراً نفسياً وإعلامياً. محاولة لترهيب المدنيين، وصناعة صورة توحي بأن الإمارات يمكن أن تُهزّ أو تُربك. لكن ما سقط لم يكن صواريخ ومسيّرات فقد، بل سقطت معها رواية كاملة.
فقد تعاملت الإمارات مع الحدث بثقة دولة تعرف قدراتها. منظومة دفاعية متقدمة، إدارة هادئة للأزمة، واحتواء كامل لأي تداعيات محتملة. النتيجة واضحة:
لا اختراق للمعادلات.
لا انهيار للاستقرار.
ولا تبدّل في المسار.
لكن السؤال الأهم ليس ماذا حدث، بل لماذا هذا التركيز على الإمارات تحديداً؟
الجواب بسيط: لأن نموذج الإمارات عموما ودبي خصوصا يزعجهم.
يزعجهم أن تكون هناك دولة عربية بنت مشروعاً قائماً على الاستقرار لا الفوضى.
يزعجهم أن تنجح دولة في الجمع بين القوة الأمنية والانفتاح الاقتصادي.
يزعجهم أن يتحول الخليج إلى مركز عالمي للاستثمار، بينما هم يعيشون على اقتصاد العقوبات والشعارات.
من يعيش في الإمارات يدرك قيمة هذا البلد لذلك لم تنتج المحاولة خوفاً بل ولّدت مزيداً من الالتفاف حول الدولة. هذا ليس خطاب تعبئة بل انعكاس لعلاقة ثقة تراكمت عبر سنوات.
الإمارات لم تبنِ نفوذها عبر الميليشيات، بل عبر المطارات والموانئ والأسواق الحرة، لم تصدّر أيديولوجيا، بل صدّرت نموذج إدارة.
لم تراهن على الفوضى، بل على الاستقرار.
كل ذلك يقلق ويخيف ويذعر الخصوم.
فوجود نموذج ناجح في المنطقة يفضح فشل النماذج الأخرى.
وجود دولة تنمو بثبات يضع مرآة أمام دول تعيش على الأزمات.
وجود مجتمع يشعر بالأمان يُفشل خطاب التخويف.
لهذا حاولوا تضخيم الحدث. ولهذا حاول بعض الغاضبين أو الغيورين أو المتضررين من نجاح الإمارات أن يركبوا الموجة. حاولوا نشر رواية الهجوم بصيغة أكثر تهويلاً، وكأنهم يشاركون – بوعي أو بغير وعي – في الحرب النفسية ذاتها.
المفارقة أن دعاية هؤلاء خدمت الهدف الإيراني أكثر مما خدمته الصواريخ نفسها. فالحرب الحديثة ليست فقط عسكرية، بل إعلامية ونفسية. ومن يضخم الحدث، يمنح الخصم ما يريد: صورة أكبر من الحقيقة.
لكنّ الحقيقة بقيت أقوى من كل الضجيج، والخلاصة:
الدولة مستقرة.
المؤسسات تعمل.
الثقة قائمة.
التماسك المجتمعي ازداد.
من يعيش في الإمارات يدرك قيمة هذا البلد. لذلك لم تنتج المحاولة خوفاً، بل ولّدت مزيداً من الالتفاف حول الدولة. هذا ليس خطاب تعبئة، بل انعكاس لعلاقة ثقة تراكمت عبر سنوات من الاستقرار والفرص والكرامة المعيشية.
فالإمارات ليست مشروع لحظة، بل مشروعاً طويل الأمد، محمي بإرادة سياسية واضحة وبمنظومة دولة.
بديع يونس | العرب