أخبار عاجلة

مقالة

قضية علي برو بين القانون و الفوضى
09-03-2026 | 20:03

الحق يُقال، وبلا مواربة: توقيف علي برو وأمثاله في المجتمع اللبناني ليس قضية شخصية ولا تصفية حسابات، بل مسألة تتعلق بسلامة المجتمع وهيبة الدولة. عندما يصل الخطاب إلى حدّ التلويح بتهديده لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة و غيره من مكونات المجتمع اللبناني، وعندما يتحول الكلام العلني إلى تهديد مباشر للأمن القومي وإلى منصة لتأجيج الطائفية بين اللبنانيين، فهنا لا يعود الأمر رأياً سياسياً ولا حرية تعبير… بل يصبح اعتداءً صريحاً على الدولة وعلى الاستقرار الاجتماعي.


لبنان ليس بلداً عادياً يمكنه تحمّل هذا النوع من الخطاب التحريضي. نحن بلد قائم على توازنات دقيقة، وعلى تعايش هشّ بين طوائف متعددة. كلمة واحدة غير مسؤولة قد تشعل شارعاً، وخطاب تحريضي واحد قد يزرع الكراهية بين مكونات المجتمع لسنوات. وما شهدناه في الأيام الأخيرة يثبت أن تأثير هذا النوع من الكلام ليس بسيطاً، بل يصل بسرعة إلى فئات واسعة من الناس، ويخلق حالة من الغضب والكراهية قد تمتد لتصيب طائفة كاملة بسبب تهديد أو استهداف ممثليها.


الأخطر من ذلك أن السكوت عن هذه الظاهرة يفتح الباب أمام تكرارها. فإذا كان الحكم في لبنان سيبقى رمزياً وخجولاً أمام هذا النوع من الخطاب، فعلى الدنيا السلام. لأن الرسالة التي ستصل إلى الجميع ستكون واضحة: لا رادع، ولا محاسبة، ومن يريد أن يشتم ويهدد ويحرض فليفعل. وعندها لن نتحدث عن شخص واحد، بل عن مئة "علي برو" يظهرون من كل الطوائف ومن كل الاتجاهات، وكل واحد منهم يحاول شدّ جمهوره عبر خطاب أكثر تطرفاً وأكثر تحريضاً.


وهنا يكمن الخطر الحقيقي: عندما يصبح التحريض وسيلة للشهرة، وعندما تتحول الكراهية إلى مادة شعبوية لجذب المتابعين. حينها لن تبقى الطائفية مجرد خلاف سياسي بين طوائف، بل ستتحول إلى صراع داخل الطوائف نفسها، حيث يتنافس البعض على من يرفع السقف أكثر ومن يشعل الشارع أكثر.


القضية اليوم أكبر بكثير من شخص أو فيديو أو تصريح. القضية هي صورة الدولة اللبنانية نفسها. هل ما زالت هناك حدود لا يمكن تجاوزها؟ هل ما زال للقانون هيبة؟ هل ما زالت الدولة قادرة على حماية مجتمعها من خطاب الكراهية والتحريض؟


نحن اليوم أمام اختبار حقيقي. ليس فقط اختباراً للقضاء، بل اختباراً للدولة كلها. لأن التساهل في مثل هذه القضايا لا يعني التسامح، بل يعني فتح الباب للفوضى.


لذلك ننتظر قرار القاضية… ليس فقط لمعرفة مصير شخص، بل لمعرفة إلى أين يتجه لبنان:إلى دولة قانون تُحاسب وتحمي مجتمعها،أم إلى ساحة مفتوحة لكل من يريد أن يشعل نار الفتنة ثم يختبئ خلف شعار “حرية التعبير”.