الصمت المطبق اميركياً واسرائيلياً ازاء مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون الانقاذية، لا يُبشّر بالخير. فواشنطن التي لم تعد تُصدّق وعود الدولة اللبنانية بعدما ثبُت ان حزب الله لم يخرج من جنوب الليطاني ولن تتوسط لوقف الحرب ما دامت لم تلمس عملا لبنانياً جدياً لنزع سلاح الحزب وتقليم أظافره وحصره بالعمل السياسي ليس إلا، واسرائيل ماضية في حربها على الحزب الى حين القضاء عليه بمعزل عما يحصل مع ايران.
اما فرنسا فأقصى قدراتها عقد جلسة طارئة لمجلس الامن بشأن لبنان بطلب منها ومن دول أوروبية جارة اليوم لا يتوقع منها اكثر من مجرد مواقف، وقد اعلنت خارجيتها امس أن "قرار حزب الله بالانضمام للهجمات الإيرانية ضد إسرائيل غير مسؤول وعليه إنهاء عملياته وتسليم أسلحته"، علما ان الوساطة التي تقودها مع مصر للتهدئة لم تصل بعد الى اي نتيجة بحسب معلومات "المركزية"، ذلك ان حزب الله يشترط وقف اطلاق النار وانسحاب اسرائيل من الاراضي اللبنانية واعادة الاسرى، فيما تتمثل شروط اسرائيل بإعلان حزب الله نزع سلاحه وتسليمه الى الجيش اللبناني قبل اي شيء آخر. حتى الساعة ،تبقى واشنطن خارج هذه المعادلة تراقب عن بعد وتدعم تل ابيب، والرئيس نبيه بري يتطلع الى رعايتها.
رد بالنار
وفي انتظار اي ردود دولية من المعنيين، على المبادرة الرئاسية اللبنانية، لوقف الحرب، استمرت تل ابيب في التصعيد الميداني والعسكري وتنقلت غاراتها وضرباتها وإنذاراتها، بين الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت التي وجهت اليها مجددا انذارا بالاخلاء بعد امس، وما لبثت ان نفذت غاراتها تباعاً، فيما كانت بلدة النميرية تلملم اشلاء 8 من افراد عائلة واحدة من آل حمدان بعدما استهدف الطيران الحربي الاسرائيلي مبنى سكنيا في حي الغبرة في البلدة، ودمره لحظة تجمع العائلة.