أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن ضربة جوية استهدفت طهران ليلة الاثنين-الثلاثاء، أسفرت عن اغتيال علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني.
من جهة أخرى، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ليلة أمس قائد الباسيج الإيراني، غلام رضا سليماني، قبل أن يؤكد في وقت لاحق، نجاح عملية الاغتيال.
ونقلت "القناة 14" الإسرائيلية عن مصادر أن الغارة أسفرت، إلى جانب مقتل غلام رضا سليماني، عن مقتل 10 قادة آخرين في قوات الباسيج بينهم نائبه.
وفي السياق ذاته، أفادت المصادر الإسرائيلية أن غارات أخرى استهدفت عناصر قيادية في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني، بمن فيهم أكرم العجوري، داخل إيران، في مناطق يُزعم أنها كانت تُستخدم كملاجئ.
وصرح رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، بأن هذه العمليات تأتي ضمن جهود الجيش لتعزيز ما وصفه بـ"نتائج الحملات العسكرية"، مشيرًا إلى أن المسؤولين المستهدفين كانوا ضمن عناصر يُتهمون بـ"أنشطة عسكرية أو إرهابية".
وكانت رئاسة الوزراء الإسرائيلية، قد نشرت صورة تظهر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهو "يصدر أوامره بالقضاء على كبار مسؤولي النظام الإيراني".
وأمس، وجه لاريجاني رسالة حادة اللهجة إلى المسلمين في أنحاء العالم وحكومات الدول الإسلامية، محملاً إياهم مسؤولية ما وصفه بـ"التقصير في نصرة إيران خلال العدوان الأمريكي-الصهيوني المخادع"، الذي وقع في ظل مفاوضات دولية وأثار أضرارًا استراتيجية للبلاد.
وأكد المسؤول الإيراني أن "المعتدين واجهوا مقاومة وطنية وإسلامية صلبة من قبل الشعب الإيراني"، مشيرًا إلى أن إرادة الشعب تمكنت من "إحباط العدوان وإجبار الطرف المعتدي على مواجهة مأزق استراتيجي".
ودعا لاريجاني الحكومات الإسلامية إلى التفكير في مستقبل الأمة، مؤكدًا أن إيران "تسعى للحفاظ على أمن الأمة ووحدتها وليست طامعة في الهيمنة"، مشددًا على أن "وحدة الأمة قادرة على ضمان الأمن والتقدم والاستقلال لجميع الشعوب الإسلامية".
ويتصدر اسم علي لاريجاني المشهد السياسي الإيراني، مع اتساع صلاحياته، ما دفع وزارة الخارجية الأمريكية إلى تقديم مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل أي معلومات تكشف مكان لاريجاني. وجاء ذلك بعد ساعات من مشاركة كبار المسؤولين الإيرانيين في فعاليات يوم القدس العالمي بالعاصمة طهران.
ورد لاريجاني على هذه الإجراءات في منشور على منصة "إكس"، مستشهدًا بكلمات الإمام الحسين: "إني لا أرى الموتَ إلا سعادةً، ولا الحياةَ مع الظالمين إلا بَرَماً."
ووُلد علي لاريجاني عام 1957 في النجف العراقية لعائلة دينية بارزة، وانتقلت أسرته إلى مدينة قم الإيرانية عام 1961. ودرس علوم الحاسوب في جامعة "أريامهر" (جامعة شريف حاليًا) وتزوج عام 1977 من فريدة مطهري ابنة رجل الدين مرتضى مطهري، أحد منظري الثورة الإيرانية.
وبعد الثورة، انضم إلى الحرس الثوري الإيراني وترقى إلى رتبة عميد، ثم شغل مناصب عليا في الحرس والإعلام الرسمي، قبل أن يُعيَّن عام 2005 أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، واستقال لاحقًا عام 2007 على خلفية خلافات حول الملف النووي.
في عام 2008، انتُخب لاريجاني رئيسًا للبرلمان الإيراني حتى عام 2019، حيث كان له دور في مراقبة سياسات الحكومة ومراجعة قراراتها، لا سيما في مجالات الميزانية والسياسة الخارجية، بالتزامن مع تولي شقيقه صادق لاريجاني رئاسة السلطة القضائية.
إبان رئاسة حسن روحاني، أشرف البرلمان برئاسته على مناقشة الاتفاق النووي مع القوى الكبرى، وحرص على تمريره بسرعة لمنع تحول الملف إلى صراع داخلي.
ورغم خروجه من سباق رئاسيات 2021 و2024، بقي حاضرًا في المشهد السياسي، لا سيما مع تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل.
وعاد لاريجاني مع اندلاع النزاع غير المباشر مع تل أبيب إلى الواجهة وتم تعيينه مجددًا أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي في أغسطس 2025