بعد مرور أسبوعين على اندلاع الحرب، تتضح ملامح صراع واسع يتجاوز الجبهات التقليدية، مع تصاعد الهجمات واتساع رقعة المواجهة وظهور مؤشرات على تغيّر أهداف الأطراف المتحاربة. الوقائع الميدانية تشير إلى حرب استنزاف مفتوحة، فيما تتجه التوقعات نحو تسويات صعبة أو تصعيد أوسع قد يشمل لبنان بشكل مباشر.
أولاً: المشهد الميداني بعد أسبوعين
حجم العمليات واتساع الجبهات
سجلت الحرب أكثر من 41 ألف هجوم أميركي إسرائيلي على نحو ستة آلاف موقع داخل إيران خلال أسبوعين، مع تركيز على غرب إيران حيث المنشآت العسكرية والاقتصادية الحساسة. ردت إيران عبر 51 موجة صاروخية ومسيرات استهدفت العمق الإسرائيلي، خصوصاً تل أبيب ومحيطها. امتد الصراع إلى لبنان حيث كثفت إسرائيل ضرباتها على الجنوب والبقاع وضواحي بيروت، فيما واصل حزب الله إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.
الكلفة الإنسانية
في لبنان وحده، أدى القصف إلى نزوح أكثر من مليون ومئتي ألف شخص خلال أسبوعين، مع ارتفاع عدد الضحايا المدنيين وتدمير واسع للبنى التحتية.
تحوّل في أهداف الأطراف
انتقلت واشنطن من هدف إسقاط النظام الإيراني إلى محاولة إضعافه، بسبب سرعة الرد الإيراني والمخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية. أما إسرائيل، فكانت تطمح إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط، لكنها اصطدمت بقدرة إيران على إعادة ترتيب هرم السلطة بسرعة بعد الاغتيالات.
ثانياً: لبنان بين القلق الداخلي واحتمالات الانزلاق
قلق سياسي داخلي
القوى السياسية اللبنانية منقسمة حول نتائج الحرب، وسط خشية من أن يكون لبنان جزءاً من تسوية أميركية إيرانية قد تعيد طرح ملف سلاح المقاومة. السعودية تبدو منفتحة على تفاهمات مع إيران، ما يغيّر حسابات القوى اللبنانية.
تصعيد ميداني متواصل
نفذت إسرائيل أكثر من مئة غارة وتسعمئة وخمسين قذيفة على لبنان منذ وقف إطلاق النار السابق، مع ارتفاع وتيرة الهجمات مؤخراً. التصريحات الإسرائيلية والأميركية الحادة تزيد من احتمالات توسع المواجهة.
ثالثاً: قراءة في النتائج بعد أسبوعين
النتائج العسكرية
لم ينجح أي طرف في تحقيق ضربة حاسمة. إيران أثبتت قدرتها على الرد السريع والمتعدد الجبهات. إسرائيل والولايات المتحدة أظهرتا قدرة تدميرية هائلة، لكن دون تغيير جذري في بنية النظام الإيراني.
النتائج السياسية
تراجعت شهية واشنطن للحرب الطويلة. ازدادت الضغوط الدولية لوقف التصعيد. برز دور إقليمي جديد لإيران رغم الخسائر.
النتائج الاقتصادية
ارتفعت أسعار الطاقة عالمياً. ظهرت مخاوف من اضطراب الملاحة في الخليج والبحر الأحمر. تعرض الاقتصاد اللبناني لضغط إضافي.
رابعاً: التوقعات للمرحلة المقبلة
سيناريو التصعيد
يصبح مرجحاً إذا استمرت إسرائيل في توسيع ضرباتها داخل لبنان، وردت إيران بموجات أكبر من الصواريخ، وفشلت الوساطات الدولية في تثبيت خطوط حمراء.
سيناريو التهدئة المشروطة
قد يتحقق إذا اقتنعت واشنطن بأن النصر السريع غير ممكن، ووافقت إيران على خفض وتيرة الهجمات مقابل ضمانات، وتم إدراج لبنان في تسوية أوسع تشمل الحدود والملف النووي.
سيناريو التسوية الكبرى
هو الأقل احتمالاً حالياً، لكنه ممكن على المدى المتوسط. يشمل تفاهمات أميركية إيرانية حول ملفات المنطقة، وإعادة رسم قواعد الاشتباك في لبنان وسوريا والعراق، وترتيبات أمنية جديدة في الخليج.
خلاصة تحليلية
بعد أسبوعين، بات واضحاً أن الحرب دخلت مرحلة الاستنزاف المتبادل، وأن أي نصر سريع بات مستبعداً. لبنان يقف على خط الزلازل، وقد يكون الساحة الأكثر حساسية في الأسابيع المقبلة، سواء نحو تهدئة أو نحو انفجار أكبر.