تتصاعد في أوساط أهالي الأشرفية المخاوف من تداعيات إنشاء مركز إيواء كبير للنازحين بمحاذاة مرفأ بيروت، وسط تحذيرات من أن المشروع قد يتحول تدريجياً إلى واقع ديموغرافي وأمني دائم، يذكّر بسيناريو توسّع الأوزاعي في مراحل سابقة من تاريخ العاصمة.
بحسب معطيات متداولة في المنطقة، فإن القدرة الاستيعابية المتوقعة لمركز الإيواء قد تصل إلى نحو 5000 شخص، وهو رقم تعتبره جهات محلية كبيراً وخطيراً نظراً لحساسية الموقع الجغرافي للمركز، الملاصق مباشرة لحرم المرفأ، الشريان الحيوي الأول للبنان في حالات الطوارئ والإمداد الغذائي والإنساني.
وترى هذه الأوساط أن إقامة تجمع بشري بهذا الحجم عند خاصرة المرفأ يطرح علامات استفهام جدية حول التداعيات الأمنية المستقبلية، خصوصاً في ظل احتمالات تصعيد إقليمي قد يؤدي إلى تعطّل مطار رفيق الحريري الدولي، ما يجعل المرفأ المنفذ الأساسي – وربما الوحيد – لدخول الإمدادات إلى البلاد. وفي هذا السياق، يُطرح السؤال المركزي: كيف يُسمح بإقامة تجمع سكاني واسع ملاصق مباشرة لأكثر المنشآت الاستراتيجية حساسية في لبنان؟
وتذهب بعض القراءات المحلية أبعد من ذلك، معتبرة أن ما يجري قد يشكّل بداية محاولة غير مباشرة لتطويق الأشرفية ومحيطها عبر واقع سكاني جديد يُفرض تدريجياً تحت عنوان الإيواء الإنساني، قبل أن يتحول مع مرور الوقت إلى أمر واقع يصعب التراجع عنه. وتشير هذه الجهات إلى أن التجارب اللبنانية السابقة تظهر أن مراكز الإيواء المؤقتة كثيراً ما تتحول إلى تجمعات دائمة خارجة عن السيطرة الإدارية والأمنية للدولة.
وفي هذا الإطار، يستعيد أبناء المنطقة تجربة الأوزاعي، حيث بدأ التوسع السكاني في ظروف استثنائية، قبل أن تتحول المنطقة لاحقاً إلى واقع عمراني وأمني معقّد خارج انتظام الدولة لسنوات طويلة. كما يستحضرون محطات من الحرب اللبنانية، حين سقط شهداء من أبناء الأشرفية والكرنتينا دفاعاً عن مناطقهم بعدما طُرحت مشاريع لتحويلها إلى مخيمات كبيرة للفلسطينيين ومجموعات مسلحة أخرى، وهو ما يفسّر الحساسية التاريخية العالية تجاه أي مشاريع مشابهة اليوم.
وتحذّر مصادر محلية من أن المخاطر لا تقتصر على البعد الديموغرافي، بل تشمل أيضاً احتمالات استخدام التجمعات الكبيرة المحاذية للمرفأ كغطاء لأنشطة غير شرعية، من تهريب أو اختراق أمني أو استغلال من جهات منظمة، خصوصاً في ظل هشاشة الرقابة الحالية على عدد من المرافق الحيوية.
وتؤكد هذه الأوساط أن البدائل كانت متاحة، إذ كان بالإمكان نقل مركز الإيواء إلى مسافة تتراوح بين 500 متر وكيلومتر واحد إلى الداخل، بما يحافظ على الاعتبارات الإنسانية من جهة، ويصون في الوقت نفسه الهامش الأمني الضروري لحماية المرفأ من أي انكشاف مباشر.
وأمام هذه الوقائع، تتصاعد الدعوات إلى تحرك عاجل من قبل محافظة بيروت والجهات المعنية لإعادة النظر في موقع المركز قبل تثبيت أمر واقع جديد، يفتح الباب أمام سيناريو يختصره سؤال واحد يتردد بقوة في الأشرفية اليوم: هل نحن أمام بداية إنشاء “أوزاعي جديد” على أبواب مرفأ بيروت؟