في الوقت الذي كان فيه اللبنانيون والقطاع السياحي يعلقون آمالاً عريضة على "انفراجة" اقتصادية مع تزامن عيدي الفطر والفصح المجيد في شهر مارس وأبريل من عام 2026، استيقظت الفنادق وشركات الطيران على واقع مرير. فبدلاً من لافتات "كامل العدد"، باتت رسائل "إلغاء الحجز" هي المهيمنة على شاشات المكاتب السياحية، وسط مخاوف أمنية متصاعدة أعادت خلط الأوراق.
شلل في القطاع الفندقي.. الأرقام تتحدث
بعد أن كانت التوقعات تشير إلى نسبة إشغال تتخطى 80% في بيروت والمناطق الجبلية، كشفت تقارير نقابية عن تراجع حاد ومفاجئ.
* بيروت: انخفضت نسبة الإشغال الفعلية إلى ما دون 40%.
* خارج العاصمة: تهاوت الأرقام في المنتجعات الجبلية والمناطق السياحية إلى قرابة 20%.
* الإلغاءات: شملت الحجوزات القادمة من دول الخليج العربي بنسبة كبيرة، تلتها حجوزات المغتربين اللبنانيين في أوروبا وأفريقيا، الذين فضلوا التريث بانتظار وضوح الرؤية الميدانية.
الأسباب: أمنٌ مهزوز وطائرات "مفتوحة"
لم تكن الأزمة اقتصادية هذه المرة، بل أمنية بامتياز. فقد أدت التوترات الإقليمية والتهديدات المستمرة بإغلاق الأجواء اللبنانية إلى خلق حالة من "عدم اليقين".
"خبر واحد أو تحليل صحفي غير دقيق كفيل بنسف موسم كامل"، هكذا وصف أصحاب الفنادق الوضع، مشيرين إلى أن السائح العربي والأجنبي يبحث عن "الاستقرار النفسي" قبل الرفاهية، وهو ما يفتقده لبنان حالياً تحت وطأة قرع طبول الحرب.
المغتربون.. السند الذي اهتز
لطالما كان المغترب اللبناني هو "العمود الفقري" للسياحة في الأزمات، إلا أن موسم 2026 شهد تحولاً مقلقاً؛ حيث فضل آلاف المغتربين قضاء عطلة الأعياد في وجهات بديلة مثل (قبرص، دبي، أو اليونان) لتجنب العلوق في مطار بيروت حال حدوث أي تصعيد مفاجئ، خاصة بعد تجارب سابقة مريرة مع إغلاق المجال الجوي.
تداعيات على المهن المرتبطة
الإلغاءات لم تضرب الفنادق فحسب، بل امتدت لتشمل:
* شركات تأجير السيارات: التي سجلت إلغاء أكثر من 50% من حجوزاتها المسبقة.
* المطاعم والمقاهي: التي كانت تعول على "زحمة العيد" لتعويض خسائر الشتاء.
* الأدلاء السياحيين: الذين توقفت رحلاتهم المبرمجة للمواقع الأثرية مثل بعلبك وجبيل.
موسم في مهب الريح
بينما أعلنت الحكومة تمديد عطلة عيد الفطر لغاية 23 مارس، يبقى الشارع السياحي في حالة ترقب.
فلبنان الذي يثبت دائماً قدرته على "النفض عن نفسه غبار الأزمات"، يجد نفسه اليوم في مواجهة موسم سياحي "مهشم"، بانتظار معجزة سياسية تعيد الثقة للسياح والوافدين.