أخبار عاجلة

خاص

المفاوضات الأميركية – الإيرانية على وقع الانفجار الإقليمي: إلى أين تتجه الحرب بين إسرائيل وحزب الله، وماذا ينتظر لبنان؟
26-03-2026 | 13:21

في لحظة إقليمية غير مسبوقة، تتقاطع المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران مع واحدة من أخطر مراحل التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وذلك في أعقاب إعلان واشنطن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في غارة مشتركة مع إسرائيل أواخر شباط/فبراير 2026، وهو حدث شكّل زلزالًا سياسيًا وأمنيًا أعاد رسم أولويات الصراع وحدوده.


ورغم ضراوة المواجهة العسكرية، لم تُغلق قنوات التفاوض. بل على العكس، تكثفت الوساطات الإقليمية، لا سيما عبر سلطنة عُمان وتركيا وباكستان، في محاولة لاحتواء الانفجار ومنع تحوّله إلى حرب إقليمية شاملة، خصوصًا مع تهديد أمن الطاقة العالمي ومضيق هرمز.


مفاوضات تحت النار: تسوية أم هدنة مؤقتة؟

تشير المعطيات المتوافرة إلى أن المفاوضات الأميركية – الإيرانية تدور حاليًا حول وقف متدرّج للأعمال العسكرية مقابل تنازلات نووية صارمة ، تشمل وقف تخصيب اليورانيوم وإغلاق منشآت حساسة، في مقابل رفع جزئي أو مرحلي للعقوبات.


لكن هذه المحادثات تجري في ظل أزمة قيادة داخل طهران بعد مقتل خامنئي وإصابة خليفته مجتبى خامنئي، ما يضعف قدرة إيران على اتخاذ قرارات استراتيجية حاسمة، ويجعل أي اتفاق محتمل هشًا وقابلًا للانهيار.

واشنطن، من جهتها، تتعامل مع التفاوض كأداة لإدارة الحرب لا لإنهائها بالكامل، فيما تُبقي إسرائيل خيار التصعيد مفتوحًا، خصوصًا على الجبهات المرتبطة بإيران مباشرة، وفي مقدمها لبنان.


إسرائيل وحزب الله: حرب مؤجلة أم مواجهة حتمية؟

على الجبهة اللبنانية، تبدو المواجهة بين إسرائيل وحزب الله عند حافة الانفجار الكامل. فبعد سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في الجنوب والبقاع، ردّ الحزب بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة طالت عمقًا إسرائيليًا أبعد من قواعد الاشتباك التقليدية.

ورغم ذلك، لا تزال المواجهة محكومة بسقف معيّن. فإسرائيل تدرك أن حربًا شاملة مع حزب الله تعني كلفة بشرية واقتصادية باهظة، في حين يعلم الحزب أن فتح جبهة واسعة قد يضع لبنان في مسار تدميري لا قدرة له على تحمّله، خصوصًا في ظل الانهيار الاقتصادي والمؤسساتي.


السيناريو الأرجح في المدى المنظور هو تصعيد مضبوط: ضربات قاسية، رسائل نارية، واغتيالات موضعية، من دون الذهاب إلى اجتياح بري واسع أو حرب شاملة، إلا إذا فشلت المفاوضات الأميركية – الإيرانية أو قررت إسرائيل فرض معادلة جديدة بالقوة.


 لبنان: الدولة الغائبة والشارع المهدَّد

لبنان يقف اليوم في قلب العاصفة، لا كطرف مقرِّر بل كساحة مفتوحة. فالدولة اللبنانية شبه غائبة عن قرار الحرب والسلم، فيما يعيش الداخل حالة انقسام حاد حول دور حزب الله ومستقبل سلاحه.


ومع ارتفاع منسوب التوتر، تتزايد المخاوف من انعكاسات داخلية خطيرة، ليس فقط على المستوى الأمني، بل الاجتماعي أيضًا. فخطاب التخوين والاصطفاف بلغ مستويات مقلقة، وهناك خشية حقيقية من تحوّل الانقسام السياسي إلى ضغط أو ترهيب معنوي يطال أصواتًا لبنانية معارضة لسياسات الحزب أو رافضة لزجّ لبنان في حرب إقليمية، حتى لو لم يصدر ذلك في إطار تهديدات رسمية منظّمة.

في المقابل، يدفع استمرار القصف والنزوح وتدمير البنية التحتية بالاقتصاد اللبناني نحو مزيد من الانهيار، ويُقفل ما تبقى من أبواب الدعم الدولي والاستثمار، في وقت لم يتعافَ فيه البلد أصلًا من أزماته المتراكمة.


إلى أين يتجه المشهد؟

المنطقة أمام مفترق حاسم:

نجاح المفاوضات قد يفرض تهدئة نسبية، ويُبقي المواجهة بين إسرائيل وحزب الله ضمن حدود محسوبة.

فشلها قد يفتح الباب أمام حرب متعددة الجبهات، يكون لبنان فيها الخاسر الأكبر.


وفي كل الأحوال، يبقى الثابت الوحيد أن لبنان يدفع ثمن صراعات أكبر من قدرته، في ظل غياب مشروع وطني جامع يحميه من أن يكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، لا أكثر.