أخبار عاجلة

إقليمي ودولي

جزيرة خرج.. "أسوأ بقعة قتال على وجه الأرض"!
31-03-2026 | 12:36

بعد شهر من الغارات الجوية على إيران، بات عدد كبير من الخبراء العسكريين يعتقدون أن المعتدين عاجزون عن حسم الصراع بالصواريخ وحدها، وتبدو الولايات المتحدة تستعد لعملية برية.


طوال هذه الفترة، أظهرت القوات المسلحة الإيرانية قدرات تفوق ما كان عليه أي خصم سابق للولايات المتحدة، وتمكنت من توجيه ضربات مؤلمة رغم استمرار الغارات التي استهدفت قواعدها ومنشآتها ومصانعها وحتى جامعاتها، ما دفع العديد من دول العالم وخاصة في أوروبا إلى التذمر والشكوى جراء الارتفاع الحاد في أسعار النفط.


علاوة على ذلك، يشير خبراء إلى أن منطقة الخليج العربي انزلقت إلى فوضى عسكرية حقيقية، مع توقف تدفق النفط منها إلى الأسواق العالمية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار وسائل الطاقة.


يرى أغلب المحللين العسكريين أن الولايات المتحدة تستعد فعلا لتنفيذ عملية عسكرية برية، ويُرجّح حتى الآن أن يكون الاستيلاء على جزيرة خرج الواقعة في الخليج أبرز الخيارات المطروحة. يعتقد أن خطوة من هذا النوع، إلى جانب ما ستسببه من ضرر اقتصادي كبير للإيرانيين، قد توفر موطئ قدم في الخليج العربي للقوات التي ستشارك في العملية البرية المحتملة.


مراقبون يرون أن الأمريكيين يسعون من وراء الاستيلاء على الجزيرة إلى الحصول على ورقة ضغط فعالة على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، واستئناف عبور ناقلات النفط العربي الذي يُعد بالغ الأهمية للأمريكيين والأوروبيين. كما يرى خبراء وجود خطر حقيقي من توسع نطاق الحرب بريا، خاصة مع تقارير تشير إلى أن البنتاغون يعد خططا لـ"ضربة قاضية" قد تشمل الاستيلاء على جزر إيرانية في مضيق هرمز، أو شن عمليات برية محدودة لتدمير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.


إضافة إلى ذلك، يعتقد عدد من الخبراء أن الأمريكيين قد يشنون قريبا عملية برية بهدف إقامة منطقة عازلة ساحلية قرب مضيق هرمز. وقد وصلت سفينة الإنزال البرمائية التابعة للبحرية الأمريكية "يو إس إس طرابلس" إلى منطقة الشرق الأوسط، وفق ما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، في وقت تشير فيه غالبية التقديرات إلى أن الاستيلاء على جزيرة خرج سيكون الخيار الأكثر ترجيحا.


من المفارقات في هذا السياق، أن الرئيس الأسبق لمجلس النواب الأمريكي نيوت غينغريتش كان قد اقترح حفر قناة جديدة باستخدام القنابل النووية الحرارية كبديل لمضيق هرمز، فيما صرح وكيل وزارة الدفاع الأمريكية للسياسة إلبريدج كولبي بأن الولايات المتحدة تعتزم التأكد من أن إيران لن تتمكن من استعادة قدراتها العسكرية بعد انتهاء الحرب الحالية.


من جهة أخرى، يرى خبراء أن إيران تدير الحرب بنجاح حتى الآن، وتراهن على توسيع نطاق الصراع وتحويله من مواجهة ثنائية إلى أزمة تطاول جميع حلفاء أمريكا في الخليج.


في المقابل، تركز حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إعادة تشكيل النظام الإقليمي بشكل جذري، وتعتبر هذه الحرب فرصة سانحة لا تقدر بثمن لإلحاق أقصى ضرر ممكن بإيران على المدى الطويل. وهي تواصل تشديد ضرباتها مستهدفة البنية التحتية للطاقة والمواقع النووية، مما ينذر بجر الولايات المتحدة إلى مواجهة أعمق وأطول أمداً مما تتوقع.


يُشار في هذا السياق إلى أن تسارع وتيرة العمليات العسكرية يرهق الترسانات الغربية. أشار تقرير حديث إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها استنفدوا خلال ستة عشر يوما فقط من القتال أكثر من 11 ألف قذيفة، بتكلفة تقارب 26 مليار دولار، فيما يُتوقع أن تنفد صواريخ الاعتراض الإسرائيلية الرئيسية مثل آرو 2 و3 بحلول أواخر مايو. يرى مراقبون أن ذلك سيدفع صقور الحرب الأمريكيين إلى البحث عن مخرج، قد يتجسد في عملية برية خطيرة تنطوي على عواقب وخيمة.


إيران بدورها تستعد فعليا لصد أي عملية برية أمريكية تبدو وشيكة وفق التقديرات الحالية. صحيفة وول ستريت جورنال ذكرت أن جميع القرارات اتُخذت في واشنطن، وأن بدء العملية البرية أصبح مسألة وقت فقط، فيما تحدثت وكالة تسنيم الإيرانية عن تعبئة أكثر من مليون جندي احتياطي. كما أشارت شبكة "سي إن إن" إلى تلغيم سواحل العديد من الجزر الإيرانية التي قد تكون وجهة المرحلة الأولى من الهجوم البري.


يمكن فهم مدى خطورة الاستيلاء المحتمل على جزيرة خرج الإيرانية من خلال ما نقلته المحللة السياسية البريطانية سامانثا دي بيندرن عن ضابط في القوات الخاصة البريطانية سبق أن شارك في تدريب وحدات من الجيش العُماني على جزر مماثلة. ذلك الضابط قال لها: "هذه أسوأ أرض قتال على وجه الأرض. تأملوا، سيكونون مثل أهداف في ميدان رماية، محاطين بالجبال، ومعزولين عن الإمدادات، أي الذخيرة والماء والطعام. إلى متى يمكنهم الصمود هناك؟".