أخبار عاجلة

خاص

حقيبة الأموال في إسلام آباد.. لماذا يرافق حاكم البنك المركزي الوفد الإيراني؟
11-04-2026 | 08:20


بينما تتجه أنظار العالم إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تجلس طهران وواشنطن على طاولة مفاوضات شائكة لإنهاء أسابيع من التصعيد، لفت انتباه المراقبين حضور شخصية تقنية بامتياز وسط الوفد السياسي: محافظ البنك المركزي الإيراني.

هذا الحضور ليس مجرد بروتوكول، بل هو مؤشر صريح على أن لب الصراع في هذه الجولة يتجاوز المسائل السياسية ليصل إلى عصب الحياة في إيران وهو الاقتصاد.


لا ثقة بلا سيولة.. لماذا حضر حاكم المصرف؟

يرى المحللون أن وجود محافظ البنك المركزي ضمن وفد يترأسه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، يعكس استراتيجية إيرانية واضحة تقوم على مبدأ التنفيذ المتزامن. فإيران لم تعد تكتفي بوعود ورقية برفع العقوبات، بل تريد خبيراً مصرفياً يضع النقاط على الحروف في ملفات ملحة:


 1. فك تجميد المليارات: هناك مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في بنوك خارجية. دور المحافظ هنا هو التفاوض على المسارات التقنية لنقل هذه الأموال فور توقيع الاتفاق.


 2. اختبار نظام سويفت: تشترط طهران عودة نظام التحويلات المالية الدولية للعمل بشكل طبيعي، وحضور المحافظ يهدف لضمان عدم وجود عراقيل تقنية تحول دون تدفق عوائد النفط مستقبلاً.


 3. الضمانات المالية: تسعى إيران للحصول على ضمانات تحميها من إعادة فرض العقوبات بشكل مفاجئ، وهو ما يتطلب صياغة بنود مالية معقدة يشرف عليها البنك المركزي مباشرة.


هل ترفع العقوبات وترسل الأموال فعلاً؟

المؤشرات القادمة من كواليس المفاوضات تتأرجح بين التفاؤل الحذر والتشكيك، حيث تبرز نقطتان أساسيتان:


المقترح الإيراني: قدمت طهران رؤية تتضمن رفعاً شاملاً لكافة العقوبات الأساسية والثانوية مقابل التزامات محددة. حضور الفريق الاقتصادي يعني أن طهران جاهزة تقنياً لاستلام الأموال فوراً إذا تم الاتفاق.


الموقف المقابل: يضغط الطرف الآخر لربط تدفق الأموال بجدول زمني صارم ومراقبة دقيقة لمسارات صرف هذه المبالغ، وهو ما يمثل نقطة الخلاف الجوهرية حالياً.

الخلاصة: مفاوضات تحت ضغط الوقت

إن حضور حاكم البنك المركزي يعني أن إيران وضعت الثمن الاقتصادي كأولوية قصوى. فبينما يناقش الدبلوماسيون السياسة، يناقش المصرفيون لغة الأرقام وأكواد التحويل.


يبقى السؤال المعلق في أروقة المفاوضات: هل ستفتح الخزائن المجمدة مقابل التنازلات السياسية، أم أن عقدة الثقة ستظل أكبر من أي تحويل بنكي؟


المحرر السياسي