أخبار عاجلة

خاص

لبنان بين فكي الكماشة.. ممارسات حزب الله تدفع اللبنانيين نحو خيارات قاسية
20-04-2026 | 15:11


منذ عقود ولبنان يرزح تحت وطأة مشروع لا يشبه نسيجه الوطني ولا يتوافق مع طموحات أبنائه في الاستقرار والازدهار. إنها قصة الهيمنة التي فرضها حزب الله بقوة السلاح، محولاً الدولة اللبنانية إلى مجرد غطاء لسياسات عابرة للحدود، تخدم أجندات إقليمية تمتد من طهران إلى دمشق وبغداد، دون أدنى اعتبار للمصلحة الوطنية العليا.


لقد أثبتت السنوات الطويلة أن استقواء الحزب بسلاحه خارج إطار الشرعية لم يكن يوماً لحماية لبنان، بل كان أداة لفرض سطوة سياسية وأمنية عطلت المؤسسات الدستورية وأرهبت المعارضين. هذا التغول أنتج واقعاً مريراً، حيث بات القرار السيادي رهينة في يد قيادة تأتمر بأوامر الخارج، مما جر البلاد إلى حروب عبثية ومغامرات غير محسوبة النتائج، كان آخرها الانهيار الشامل الذي طال الحجر والبشر ودمر الاقتصاد اللبناني بجميع قطاعاته.


إن الدمار الذي خلفته هذه السياسات لم يقتصر على البنية التحتية فحسب، بل ضرب السلم الأهلي في مقتل. واليوم، نجد تحولاً جذرياً في المزاج الشعبي اللبناني؛ فبعد أن كان الحديث عن السلام مع إسرائيل من المحرمات، أصبح قطاع واسع من اللبنانيين يرى في هذا المسار مخرجاً محتملاً من جحيم الصراعات المستمرة التي يفرضها الحزب وبيئته. المفارقة تكمن في أن المواطن اللبناني بات يشعر أن الخطر الحقيقي على وجوده وكيان دولته يأتي من الداخل، من سلاح موجه إلى صدور اللبنانيين وتهديدات دائمة بالانقلاب على الحكومة الشرعية إذا ما حاولت سلوك درب المفاوضات المباشرة لإنقاذ ما تبقى من البلاد.


وفي مشهد يجسد ازدواجية المعايير، يمنع الحزب الدولة اللبنانية من التفاوض المباشر لتثبيت حقوقها وضمان أمنها، في وقت تنخرط فيه إيران، الراعي الرسمي له، في مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع القوى الدولية وحتى مع واشنطن، بحثاً عن مصالحها القومية وتخفيفاً للعقوبات عنها. هذا التناقض يكشف بوضوح أن لبنان بالنسبة للمحور الذي يقوده الحزب ليس سوى ساحة بريد أو ورقة تفاوض، يتم التضحية بها وبمستقبل أجيالها في سبيل تحسين شروط التفاوض لطهران.


لقد وصل لبنان إلى مفترق طرق تاريخي؛ فإما استعادة الدولة لقرارها السلمي والحربي بعيداً عن لغة التهديد والوعيد والانقلابات، وإما الاستمرار في هذا النفق المظلم الذي فرضه منطق الدويلة على حساب الدولة. إن صرخة اللبنانيين اليوم هي صرخة من أجل الحياة، ومن أجل وطن يتنفس السلام بعيداً عن حروب الوكالة التي لم تجلب سوى الويلات والدمار.