أخبار عاجلة

مقالة

"المأزق اللبناني: ماذا بعد حزب الله؟"
21-04-2026 | 21:59

 


إيران قوية خطر،

وإيران في فوضى عارمة خطر أيضاً


ليست الأولوية اليوم لإسرائيل والولايات المتحدة إسقاط ما تبقى من النظام الإيراني، فهو ساقط عسكرياً وسياسياً، ومنبوذ إقليمياً ودولياً، وسقوط ما تبقى منه سيكون النتيجة الطبيعية (مهما تأخرت) للتداعيات الداخلية للحرب، حتى لو توقفت، وعلى الأرجح ستكون على مراحل متعددة تتخللها عدة هدن.


الأولوية والمصلحة المشتركة اليوم لإسرائيل والولايات المتحدة وسوريا وسائر دول الإقليم، بل حتى لفرنسا (الأب الروحي وعراب إنشاء دولة لبنان في 1 أيلول/سبتمبر 1920)، هي تفكيك حزب الله ومنظومته العسكرية والأمنية.


حتى لو توقفت الحرب فجأة، فقد حققت الولايات المتحدة وإسرائيل العديد من المكتسبات السياسية والاستراتيجية ونصراً عسكرياً هائلاً غير مسبوق في تدمير القسم الأكبر من البنى التحتية والمنظومة العسكرية الإيرانية، والإعلان الرسمي عن مقتل المرشد علي خامنئي وكبار القادة في الحرس الثوري والأجهزة الأمنية.


إيران اليوم معزولة إقليمياً، ومعاقبة دولياً، ومنهكة ومفلسة، وفي أسوأ أحوالها. بالتأكيد لن تعود كما كانت، ولن تستجمع بعض قوتها في أحسن الأحوال لعشر سنوات قادمة، لكن ما حدث حتى الآن أفضل بكثير من حالة الفوضى العارمة وتداعياتها الإقليمية المحتملة.


أدوات إيران الإقليمية: الخطر بعد النظام

خطر إيران اليوم يكمن في أدواتها الإقليمية، وعلى رأسهم حزب الله، ثم الميليشيات الطائفية في العراق واليمن، بعد وصول حماس إلى أقصى درجات الضعف.


لا يجوز نسيان ميليشيا البوليساريو في الجزائر، الحليف الأخير والوحيد لإيران في المنطقة العربية وشمال أفريقيا، إلى جانب خطر الخلايا والشبكات النائمة في دول الخليج العربي وحول العالم، والتي يمكن أن تتحرك لارتكاب عمليات إرهابية وخلق الفوضى والرعب، واستهداف مواقع رمزية في العديد من الدول.


حزب الله: خطر إقليمي متشظٍ

يردد البعض أن تفكيك حزب الله أصبح مستحيلاً، نظراً للارتباط العقائدي الطائفي بين الحزب وشيعة لبنان، لكنه في النهاية دولة داخل الدولة اللبنانية.


المقارنة مع نظام بشار الأسد توضح الصورة: النظام السوري كان أهم وأقوى من حزب الله، ويسيطر على الدولة السورية لعقود، ويمتلك شبكات وعلاقات مشابهة لأذرع الحزب، وبنى تركيبته على أسس طائفية لضمان استمرار حكمه. ومع ذلك، سقط رغم تدخل إيران وحزب الله وروسيا بين 2011 و2024، ولولا تدخلهم لسقط خلال عامين أو ثلاثة.


الحزب الطائفي يتشظى: المشهد الأخير

اليوم فقد حزب الله عدة عناصر أساسية لاستمراره:


● العنصر الأول: مقتل الصف الأول من قيادته السياسية والعسكرية والأمنية، وعلى رأسهم حسن نصر الله.

● العنصر الثاني: فقد قاعدة شعبية هائلة في العالم العربي والإسلامي، وأصبح مجرد ميليشيا طائفية قاتلة، بعد فقدان شريان الحياة وطرق الإمداد الإيراني عبر سوريا عمقه الاستراتيجي.

● العنصر الثالث: عجز إيران عن دعم الحزب، ما قطع الحبل السري، وجعل حزب الله يتيماً، لكنه مضطر للاستمرار في القتال كخط دفاع عن طهران ومشروع نفوذها الإقليمي.


اليوم، الحزب محاصر داخلياً من غالبية اللبنانيين، ومحاصر إقليمياً في بقعة جغرافية محددة، وفقد آلاف عناصره في عملية البيجر وأهم قادته.


الواقع الشعبي في لبنان

مع العمليات العسكرية الإسرائيلية، يتضح أن حرب تموز 2006 ستكون نزهة مقارنة بالحرب الجارية، التي ستتسع لمناطق واسعة في لبنان، بعد أن تحولت القاعدة الشعبية الشيعية إلى نازحين و منبوذين، وأبواب سوريا المغلقة حرمتهم من ملاذ آمن.


مع ذلك، لا يزال الحزب يحتفظ بقوة عسكرية وأمنية، مستفيداً من شبكات الأمان الاقتصادي والاجتماعي من مؤسسات صحية وتعليمية واقتصادية التي وفرها للشيعة لضمان الولاء.


في المقابل، فقد السنة شخصية جامعة بعد مقتل رفيق الحريري، لكنهم اليوم باتوا يجدون سندهم في الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، خاصة في طرابلس.


المشهد السياسي اللبناني بعد حزب الله

لم يكن لدى الحزب منافسين محليين سوى رفيق الحريري والوجود العسكري والأمني السوري، لكنه تمكن من السيطرة على الورقة اللبنانية بعد مقتل الحريري وطرد جيش الأسد.


حركة أمل الشيعية بقيادة نبيه بري تقاسم ظاهرياً الورقة الشيعية مع الحزب، وربما تستطيع سد فراغ خروج الحزب من المعادلة اللبنانية الطائفية.


حرب لبنان ستتسع، لأن الجيش وأجهزته الأمنية غير قادرة على نزع سلاح حزب الله وتفكيكه فهي مخترقة من الحزب حتى النخاع، ومن المرجح تدخل عسكري أمريكي وفرنسي، مع دور فرنسا في حماية المناطق المسيحية، وربما تدخل سوريا في حال حصولها على تفويض دولي وضمانات وثمن مجز.


حزب الله، شأنه شأن الإخوان المسلمين و الجماعات الإسلامية الأخرى، لم تكن أجندته وطنية أبداً، بل مصالحه وطموحاته عابرة للحدود. ومن يتتبع التحولات السياسية يدرك أن عصر حركات الإسلام السياسي على ما يبدو على وشك النهاية.



بقلم فهد المصري

سياسي وإعلامي سوري