تعيش إيران حالياً أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها المعاصر. فالاقتصاد الإيراني ينهار بطبيعة الحال تحت وطأة العقوبات الدولية الخانقة، وانخفاض حاد في إيرادات النفط، اضافة الى تضخم جامح، وانهيار شبه كامل للعملة الوطنية (الريال).
اما النفط الذي يعتبر العمود الفقري للاقتصاد الإيراني لم يعد قادراً على توفير السيولة المطلوبة بسبب القيود الدولية على الصادرات والخصومات الكبيرة التي تُفرض على كل برميل يُباع.
من هنا، فإن الموارد المالية للنظام الإيراني أصبحت في أدنى مستوياتها، كما ان عجز الموازنة العامة وصل إلى مستويات قياسية، والاحتياطي النقدي يتآكل بسرعة، والقدرة على تمويل المغامرات الخارجية أصبحت محدودة جداً.
لذلك فإن إيران لم تعد دولة مانحة قادرة على دعم حلفائها بالمستوى السابق، بل أصبحت مشغولة بإنقاذ نفسها من الانهيار الداخلي.
هذا الواقع الاقتصادي الكارثي له تأثير مباشر وخطير على حلفاء إيران في الخارج، وفي مقدمتهم "حزب الله" في لبنان.
لذلك فإن الدعم المالي والعسكري الذي كان يتدفق سابقاً من طهران إلى "حزب الله" أصبح اليوم محدوداً ومهدداً بالتراجع الشديد أو التوقف التام. كما أن إعادة إعمار ما دُمر في لبنان يحتاج إلى مليارات الدولارات، وإيران ببساطة لم تعد تملك هذه الموارد، ولا تستطيع تقديمها.
لذلك على أعوان إيران في لبنان وخاصة "حزب الله" أن يدركوا الحقيقة المرة بوضوح لانهم لا يمكنكم انتظار أي شيء من إيران بعد اليوم.
فلا دعم مالي كبير.ولا تمويل لإعادة الإعمار.
حتى الدعم العسكري الذي كان يعد كبيرا ويعتمد عليه لم يعد موجودا.
فإيران منشغلة بأزمتها الداخلية، وستظل كذلك لسنوات قادمة، لذلك فإن الرهان على طهران أصبح رهاناً على سراب.
فالوقت حان لإعادة حسابات واقعية داخل لبنان، والاعتماد على الحلول الداخلية والمصالح الوطنية الحقيقية بدلاً من الانتظار لدعم خارجي لم يعد موجوداً.
فلبنان لا يستطيع أن يبني مستقبله على دولة تواجه انهياراً اقتصادياً شاملاً ومستمراً. وهذا الامر بات واقعا ويجب على كل من يعتمد على "المحور" أن يدركه قبل فوات الأوان.