أخبار عاجلة

مقالة

انتصاراتنا تعم الأرجاء ومن يعترض فله الشتم بالمرصاد
02-05-2026 | 17:59


في لبنان يبدو أننا لم نكتف باختراع الأبجدية والتبولة بل أضفنا إليهما تكنولوجيا شتم الكبار فمنذ أن قررت الدولة اللبنانية ممثلة بالعماد جوزاف عون أنها تريد استعادة الأرض عبر مفاوضات مباشرة تنهي مسلسل الدمار وتنقذ ما تبقى من رمق في رئة الجنوب استنفر الجيش الإلكتروني العظيم.


هذا الجيش الذي لا يطلق رصاصة واحدة لكنه يطلق حملات تخوين قادرة على تدمير السلم الأهلي في غضون ثوان.


بورصة الشتائم من بعبدا إلى بكركي

لم يسلم أحد من حفلة الزجل الإلكتروني هذه والقائمة تطول والاتهمات جاهزة ومعلبة في سراديب التخوين. بدأ الأمر مع الرئيس عون الذي كان يوما غطاء شرعيا فأصبح فجأة هدفا للسهام لأنه تجرأ على الهمس بضرورة وجود دولة. ثم انتقلوا إلى رئيس الحكومة نواف سلام القاضي الدولي الذي يفترض أن نفخر به لكنه تحول في نظر فرسان الكيبورد إلى عميل لمجرد أنه يتقن لغة القانون الدولي بدلا من لغة المسيرات.


أما الذروة فقد بلغت مداها مع البطريرك الراعي الذي يطالب بحماية شعبه من التهجير حيث وضع في خانة الأعداء وكأن الحرص على أرواح اللبنانيين أصبح جريمة يحاسب عليها القانون الافتراضي للممانعة.


معادلة الانتصار العجيبة

المثير للسخرية والبقاء على قيد الحياة في لبنان يتطلب قدرا هائلا من السخرية هو تعريف الانتصار لدى هؤلاء.


يبدو أننا نحتاج إلى قاموس جديد يفسر لنا كيف يكون تهجير أكثر من مليون شخص مجرد سياحة داخلية قسرية وكيف يصبح الدمار الشامل إعادة تصميم هندسي لقرى الجنوب برعاية الصواريخ.


إن الهزيمة النكراء في منطقهم هي في الواقع انتصار إلهي لكننا لا نراه لأننا بسطاء ولا نفهم في استراتيجيات وحدة الساحات التي تدار من وراء الحدود.


المفاوضات البعبع الذي يخشونه

لماذا يرتجف الجيش الإلكتروني من فكرة المفاوضات التي يقودها الرئيس جوزاف عون ببساطة لأن المفاوضات تعني عودة الدولة وعودة الدولة تعني انتهاء عصر المقاولات العسكرية لحساب الخارج.


فكيف يجرؤ قائد الجيش السابق والرئيس الحالي على المطالبة باسترجاع الأرض بالدبلوماسية ألا يعلم أن استرجاع الأرض دون أن نتدمر هو فعل لا يرضي هواة الحروب العبثية.


اسكتوا نحن ننتصر

يا أيها اللبنانيون توقفوا عن المطالبة بالسلام وتوقفوا عن دعم بكركي أو الالتفاف حول الجيش. اتركوا المنصات تقوم بعملها في تدمير ما تبقى من كرامات وطنية فما نفع الأرض إذا استعدناها دون أن نشتم على مواقع التواصل وما نفع الجنوب إذا عاد أهله إلى بيوتهم دون أن يحصلوا على شهادة حسن سلوك من مبرمجي الذباب الإلكتروني.


عذرا أيها الرئيس العماد وعذرا يا دولة الرئيس وغبطة البطريرك ففي زمن الانتصارات الوهمية يصبح العقل خيانة والحرص على الوطن وجهة نظر مشبوهة.


بقلم رادار الاحداث