لا "مشروع سلام" قريب بعد!
يكسر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحصار الإيراني لمضيق هرمز في "مشروع الحرية" بمحاولة تحرير آلاف السفن وناقلات النفط والغاز العالقة في عنق الزجاجة!
وهو سيحاول ذلك على الأقل!
ولكن هذا المشروع الذي يكسر الإرادة العسكرية الإيرانية لن يمر من دون ردود إيرانية عسكرية عنيفة!
وتعتبر إيران "مشروع الحرية" هذا تصعيداً عسكرياً خطيراً!
وهو تصرف أميركي تصعيدي بعكس الكلام الأميركي المعلن عن إيجابيات في المفاوضات!
ويدرك الأميركيون أنه سيكون هناك رد عسكري إيراني! وأن الإيرانيين لا يمكن أن يوافقوا على "مشروع تقييد الحرية الإيرانية"!
لا بل على الأرجح أن الأميركيين يستفزون إيران لتوجه الضربة العسكرية الأولى ليكون ذلك مبرراً لرد أميركي عنيف جداً جداً ضد إيران!
كل ما يجري من تفاوض ومفاوضات وقنوات تواصل... هو عبارة عن أوهام وأكاذيب لا تؤدي الى أي نتيجة!
وذلك، أياً تكن التصريحات الأميركية، وأياً تكن الوساطات والقنوات العاملة؛ أكانت باكستانية أو روسية أو مصرية...
فالسقف العالي الأميركي لن يقبل بأقل من استسلام نووي إيراني "فوري" وليس "مؤجل"!
ولن يقبل الأميركيون بأقل من استسلام إيراني أمني ثلاثي يشمل أيضاً الصواريخ البالستية وقطع الأذرع الإيرانية، بالإضافة الى فتح مضيق هرمز، من دون أي تأجيل، ومن دون فرض خوات على الملاحة البحرية وممارسة القرصنة على حرية هذه الملاحة!
أما ما يُسمى بالعروض الإيرانية، فهي مجرد "سخرية" إيران من الرئيس ترامب!
تدرك إيران مسبقاً أنه لا يمكن للرئيس ترامب أن يوافق على سخريتها منه!
لأن العروض الإيرانية فارغة من أي هدف من أهداف الحرب الأمنية والعسكرية!
ذلك، مع ترجيح أن تتعمد إيران في مقترحاتها أن يعمل الأميركيون على رفضها!
فالإيرانيون يراهنون على عنصر الوقت!
وهم يعتقدون أنهم أكثر قدرة على تحمل ضغط الوقت من الأميركيين، على الرغم من تضييق الخناق الأميركي على الاقتصاد الأميركي وعلى قطع المداخيل الإيرانية بمنع إيران من تصدير النفط والغاز!
مرةً جديدة، "مشروع الحرية"، كغيره من الخطوات، يوحي أنه خطوة باتجاه إنهاء الحرب، ولكنه في الواقع يؤجج نيران هذه الحرب!
فالأميركيون والإيرانيون يعرفون بعضهم جيداً!
وهم يعرفون جيداً ما الذي سيقبله الآخرون وما الذي سيرفضونه!
وحتى الآن ليس هناك أي شيء يمكن لأي من الطرفين أن يقبله مما يعرضه الطرف الآخر!
أي، ومن دون أي تشاؤم، ولأنه ليس هناك أي مخرج حالي آخر، فالواقع اليوم، ولأشهر طويلة، وقبل أي ضربة عسكرية شبه قاضية، هو: الحرب، ثم الحرب، ثم الحرب!
سمير سكاف - كاتب وخبير في الشؤون الدولية