إليكم هذه القصة القصيرة التي تحمل في طياتها معنى عميقاً حول الرضا والقناعة:
كان هناك ملك لديه خادم يرافقه في كل مكان، وكان هذا الخادم دائماً ما يقول عند وقوع أي حادثة: "خير.. لعله خير".
في أحد الأيام، وبينما كان الملك يتفقد ممتلكاته، أصيب إصابة أدت إلى قطع أحد أصابعه.
صرخ الملك من الألم، فنظر إليه الخادم بهدوء وقال: "خير.. لعله خير يا جلالة الملك". استشاط الملك غضباً وأمر بسجن الخادم فوراً، فرد الخادم وهو يُقاد إلى السجن: "خير.. لعله خير".
بعد فترة، خرج الملك في رحلة صيد وابتعد عن حراسه حتى تاه في الغابة، فوقع في يد قبيلة من آكلي البشر.
اقتادوه ليقدموه قرباناً لآلهتهم، وبينما كان الكاهن يتفحصه ليتمم الطقوس، وجد إصبعه مقطوعاً، فرفض تقديمه قرباناً لأن القربان يجب أن يكون كاملاً بلا عيب، فأطلقوا سراحه.
عاد الملك إلى قصره وهو يرتعد، وتذكر كلمات خادمه. أمر بإخراجه من السجن فوراً وقال له: "لقد كان قطع إصبعي خيراً فعلاً فقد نجوت بسببه، ولكن أخبرني، لماذا قلت حين أمرت بسجنك أنه خير؟".
ابتسم الخادم وقال: "يا جلالة الملك، أنا خادمك المطيع وأرافقك في كل مكان، ولو لم أكن في السجن لكنت معك في الصيد، ولما وجدوا فيك عيباً تركوك وأخذوني أنا لأكون القربان بدلاً منك.. فكان سجني خيراً لي!".
العبرة من القصة:
أن ما نراه أحياناً شراً أو مصيبة قد يكون في باطنه الرحمة والنجاة، وأن التدبير الإلهي دائماً ما يحمل لنا الخير حتى وإن عجزت عقولنا عن إدراكه في اللحظة نفسها.