بين الصرف الجماعي وخفض الرواتب، يعيش موظفو mtv واحدة من أكثر مراحل القناة اضطراباً منذ تأسيسها. خلف خطاب التحريض السياسي والمنافسة الإعلامية المحتدمة، تتكشف أزمة داخلية تطاول العاملين في المؤسسة، وسط اتهامات للإدارة باستخدام الإعلام كأداة نفوذ وتمويل، فيما يدفع الموظفون الثمن المباشر للخيارات السياسية والمالية
يعيش موظفو قناة mtv في استديوات النقاش (شمال بيروت) حالة من الصدمة، بعدما أبلغهم رئيس مجلس إدارة القناة ميشال المر، قرار صرف مجموعة من الموظفين في قسم الأخبار، وخفض رواتب الموظفين قرابة 20 في المئة. وتُعدّ هذه الخطوة صادمة، بعدما وصل موسى المر إلى رقاب القسم الذي كان يُعتبر بمثابة «طفله المدلّل».
وجاء القرار استكمالاً لسلسلة إجراءات بدأها المر منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية في لبنان، قبيل ثورة تشرين عام 2019. يومها، انتهى الأمر بقرار اقتطاع 40 في المئة من رواتب الموظفين، قبل أن يُستكمل المشهد أول من أمس بخصم جديد وصل إلى ستين في المئة من قيمة الرواتب الأساسية المعتمدة قبل عام 2019. فما الذي يجري داخل كواليس قناة mtv؟
صرف جماعي يهزّ قسم الأخبار
في هذا السياق، تلقّى موظفو قناة mtv، ولا سيما العاملين في قسم الأخبار، أول من أمس، رسالة إلكترونية تُبلغهم بصرف جميع المنتجين العاملين في القسم، مع تكليف المراسلين والصحافيين بمهمات المصروفين.
ولم يكتفِ المر بهذه الخطوة، بل منع الموظفين المصروفين من دخول أروقة القناة، معلناً عن صرفهم بطريقة صادمة. علماً أن غالبية هؤلاء الموظفين يُعدّون من مؤسسي القناة ومن ركائزها الأساسية منذ انطلاقتها.
ويستغرب الموظفون توقيت القرار، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها لبنان، معتبرين أنّ الصورة الإنسانية التي يحرص المرّ على تصديرها عبر حملات الدعم وجمع التبرعات بملايين الدولارات، تتناقض مع ما يصفونه بسياسات «تجويع» تطاول موظفيه داخل المؤسسة.
الموظفون ينفون رواية الأزمة المالية
على الضفة نفسها، يؤكد العاملون في mtv أنّ ميشال المر لا يعاني أزمةً مالية كما يروّج، مشيرين إلى أنّ الحرب التي يشنها العدو الإسرائيلي على لبنان لم تنعكس سلباً على تمويل القناة بالشكل الذي يُحكى عنه.
ويؤكد هؤلاء أنّ الجهات المموِّلة للمر لم تتوقف عن ضخ الأموال، ولو تراجع حجم الدعم مقارنة بالسنوات السابقة. كما ينفون روايته بشأن توقف مشاريعه في الخليج نتيجة التوترات الإقليمية والحرب الإيرانية ــ الأميركية، مشيرين إلى أنّ السفارة الأميركية في لبنان لا تزال تخصّص له ميزانية شهرية ثابتة.
كذلك، يلفتون إلى أنّ المصرفيّ أنطوان الصحناوي ما زال الداعم الأساسي للبرامج السياسية في القناة، بعدما تولّى شخصياً مهمات التحريض ضد المقاومة.
عقود جديدة وحسابات سياسية
لا تتوقف المسألة عند هذا الحد، إذ تتحدث المعلومات عن فتح أبواب سوريا الجديدة أمام تعاقدات جديدة مع المر، عبر إطلاق قنوات سورية داعمة لنظام أحمد الشرع. كما تشير المعطيات إلى توقيع عقد أخيراً يمنح mtv حقوق بث الدوري السوري لكرة القدم، بقيمة تتجاوز مليوني دولار أميركي.
صرف مجموعة من الموظفين في قسم الأخبار
وتوضح المعلومات أنّ المر لا يربط إجراءاته المالية بالحرب الحالية فقط، بل يُعبّر أيضاً عن استيائه من تأجيل الانتخابات النيابية في لبنان إلى العامين المقبلين، بعدما كان قد جهّز استديوهات ضخمة لاستقبال المرشحين المعارضين لمحور المقاومة، متأمّلاً الحصول على دعم مالي كبير مرتبط بالموسم الانتخابي.
منافسة إعلامية وهوس بالتحريض
في المقابل، يعيش المر بحسب العاملين في القناة حالة من «الغيرة» تجاه المؤسسات الإعلامية المنافسة التي تتبنّى خطاباً تحريضياً ضد المقاومة، معتبراً نفسه «الأكثر جدارةً» بالحصول على الدعم المالي.
وتقول المعلومات إنّ المر أصيب بحالة من الهستيريا بعد بث lbci فيديو تحريضياً أخيراً ضد المقاومة وبيئتها، معتبراً أنّ تنفيذ تلك «الصفقة» كان يجب أن يتم عبر قناته لا عبر منافسه بيار الضاهر، الذي يُحكى أنه تقاضى ملايين الدولارات لقاء هذا العمل.
وبحسب المعطيات، طلب المرّ البحث عن منتج الفيديو التحريضي في lbci ومحاولة استقطابه للعمل في mtv، بهدف مواصلة النهج نفسه بأسلوب أكثر تصعيداً. وتشير المعلومات أيضاً إلى أنّ المر يعتبر أنّ قناته أخفقت في تحقيق التأثير المطلوب، رغم حملات التجييش المتواصلة في نشرات الأخبار والبرامج السياسية.
وفي هذا السياق، يقارن المر أداء قناته بمحتوى قناة «الجديد» التي تحقق نسب مشاهدة مرتفعة على المنصات الرقمية، فيما يرى أنّ فيديو واحداً بثّته lbci كان كفيلاً بتحطيم كل محاولاته التحريضية السابقة.
أزمة «نداء الوطن» تتفاقم
لا تقتصر أزمة ميشال المر على موظفي mtv فحسب، بل تمتد أيضاً إلى العاملين في صحيفة «نداء الوطن»، التي تعيش حالة من الضياع بعد تسريب معلومات عن قرار مرتقب بصرف نحو 60 موظفاً خلال الفترة المقبلة.
وبحسب المعلومات، يعود القرار إلى خلافات مرتبطة بالسياسة التحريرية للجريدة، وسط حديث عن تراجع حاد في مبيعاتها اليومية التي لا تتجاوز مئتي نسخة.
كما تتصاعد الانتقادات داخل الصحيفة، معتبرة أنّ «نداء الوطن» فشلت في تبنّي خطاب اليمين المسيحي وتحولت إلى صحيفة تلمّع صورة رئيس الجمهورية جوزيف عون.
صحيفة الاخبار