عاد ملف الودائع المحتجزة إلى واجهة الجدل المالي والمصرفي في لبنان، بعد تداول معلومات عن تحرير وديعة كبيرة لأحد المودعين العراقيين من أحد المصارف اللبنانية، عبر شخصية وهمية منتحلة صفة أمنية، في وقت لا يزال فيه آلاف اللبنانيين عاجزين عن الوصول إلى أموالهم، رغم مرور سنوات على اندلاع الأزمة المالية.
وفي هذا الإطار، أكّد رئيس جمعية "صرخة المودعين" علاء خورشيد، في حديثٍ لـموقعنا، أن "موضوع تحرير وديعة لأحد المودعين العراقيين يثير الكثير من علامات الاستفهام، خصوصًا أن المعلومات المتداولة تشير إلى أن العملية جرت بطريقة غير واضحة".
ويشير إلى أن "المصرف المعني لديه فرع في العراق، وقد تم تحرير الوديعة هناك، وبحسب ما توافر من معلومات، جرى تسجيل سحب الوديعة على سعر صرف 15 ألف ليرة، بهدف تجنّب لفت الانتباه، فيما قام المصرف بتسديد الفارق من المصرف بطرق ملتوية، ما يطرح تساؤلات حول آلية التنفيذ والمعايير المعتمدة".
ويقول خورشيد: "نحن نتلقى بشكل دائم شكاوى من مودعين، وخصوصًا المودعين في هذا المصرف، حيث إن هذا المصرف لا يأخذ بعين الاعتبار حالات إنسانية صعبة، بعضها يتعلق بمرضى سرطان أو أشخاص بحاجة إلى استشفاء، فلا يُصرف لهم من ودائعهم أي مبلغ من خارج إطار تعاميم مصرف لبنان".
ويضيف أن "هناك حالات أخرى تتعلق بموضوع حصر الإرث، حيث رفض المصرف فتح حسابات منفصلة للورثة، بل تم التعامل معهم عبر إجراءات معقدة، مثل إصدار شيكات تُصرف خارج المصرف".
وعن التحرّكات المرتقبة، يكشف خورشيد أن "هناك تحركات كبيرة يتم التحضير لها، لكن من دون تحديد زمان أو مكان التحرك في الوقت الحالي، إذ تتم دراسة الخطوات المقبلة وفقًا للظروف والأوضاع القائمة في البلد".
أما ما يتعلق بمستجدات قانون الفجوة المالية، فيشير إلى أن "المعطيات المتداولة تفيد بوجود توجه لتأجيل البحث الجدي في القانون إلى ما بعد انتهاء الحرب، لمعرفة كلفتها وتداعياتها الاقتصادية".
وبشأن المخاوف من وقف العمل بالتعاميم، يؤكد خورشيد أن "لا خوف من وقف التعاميم أو تعطيلها، وما يتم تداوله في هذا الإطار يدخل ضمن محاولات التهويل، لأن الأموال لا تزال موجودة لدى مصرف لبنان، وجزء من الودائع يبقى مغطى بشكل جزئي بما يقارب 10%".
ويختم بالقول: "كنا نتمنى رفع سقوف السحوبات للمودعين بدل استمرار القيود الحالية، خصوصًا أن أموال المصارف تُستخدم في مسارات أخرى بدل أن تُعاد إلى أصحابها الحقيقيين".