أخبار عاجلة

ألعالم

"زنزانة جماعية" : نجل مادورو يكشف تفاصيل يوميات والده بالسجن
14-05-2026 | 14:49

في أول مقابلة له مع وسيلة إعلام غربية، تحدث نيكولاس مادورو غيرا، نجل الحاكم الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو، إلى مجلة شبيغل عن ليلة اعتقال والده، وحياته داخل سجن في نيويورك، وما يصفه بأخطاء ارتكبها الحكم في فنزويلا.


نجل الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكلاس مادورو غيرا صورة من الأرشيف في كاركاس بتاريخ الخامس من يناير 2026

نجل مادورو يخرج عن صمته: تفاصيل ليلة الاعتقال، قلق على الأب في سجن نيويورك، واعتراف لافت بأن النظام “فشل في حمايته”.صورة من: Javier إعلان

لم تكن ليلة الثالث من يناير/كانون الثاني مجرد لحظة عائلية قاسية في حياة نيكولاس مادورو غيرا، بل بداية مرحلة سياسية جديدة في فنزويلا. في مقابلة مع مجلة شبيغل الألمانية، تحدث ابن نيكولاس مادورو للمرة الأولى مع وسيلة إعلام غربية عن الساعات التي اختفى فيها والده، وعن الاتصال الأول من سجن نيويورك، وعن قلقه من طعام السجن وصحة والده. لكنه لا يكتفي بالدفاع عنه؛ بل يقرّ أيضًا بأخطاء الحكم، وبأن فنزويلا انغلقت طويلًا على نفسها، وأنها باتت بحاجة إلى الغرب كي تنهض من أزمتها.


لم تكن ليلة الثالث من يناير/كانون الثاني مجرد لحظة عائلية قاسية في حياة نيكولاس مادورو غيرا، بل بداية مرحلة سياسية جديدة في فنزويلا. في مقابلة مع مجلة شبيغل الألمانية، تحدث ابن نيكولاس مادورو للمرة الأولى مع وسيلة إعلام غربية عن الساعات التي اختفى فيها والده، وعن الاتصال الأول من سجن نيويورك، وعن قلقه من طعام السجن وصحة والده. لكنه لا يكتفي بالدفاع عنه؛ بل يقرّ أيضًا بأخطاء الحكم، وبأن فنزويلا انغلقت طويلًا على نفسها، وأنها باتت بحاجة إلى الغرب كي تنهض من أزمتها.


قلق الابن على والده

قال نيكولاس مادورو غيرا، البالغ من العمر 35 عامًا إنه يحمل الكثير من القلق داخله بخصوص والده، بيد أنه يحاول أن يبقى هادئًا وأن يواصل العمل من أجل "الثورة"، على حد تعبيره، مبينا أن أكثر ما يثقل كاهله تخيل والده داخل السجن.

وبحسب مادورو غيرا، جرى أول اتصال بينه وبين والده بعد نحو شهر من اعتقاله، في الخامس من فبراير/شباط. كان حينها في الجمعية الوطنية يستعد لإلقاء خطاب، عندما تلقى اتصالًا من زوجة والده. وضع المتصل الهاتف على مكبر الصوت، فسمع صوت والده يناديه: هنا أبوك! هل تسمعني؟

يقول الابن إنه شعر بالشلل للحظة، ثم انسحب إلى زاوية غير مراقبة بالكاميرات كي يتمكن من الحديث. وأخبره والده في ذلك الاتصال أنه بخير، وأن ألم ركبته، التي أصيب بها عندما ضغطه الجنود الأمريكيون أرضًا، بدأ يخف.ومنذ ذلك الوقت، كما يقول مادورو غيرا، يتصل والده كل مساء تقريبًا عند السابغة مساء.


تحدث نجل مادورو أيضًا عن تفاصيل الحياة اليومية لوالده في السجن. ففي البداية، عندما كان في الحبس الانفرادي، كان يمارس الرياضة ساعة كل صباح، ثم يكتب يومياته وكل ما يخطر في باله. ومنذ أسبوع عيد الفصح، نُقل إلى زنزانة جماعية تضم 18 سجينًا، نصفهم تقريبًا يتحدثون الإسبانية، وفق ما ينقل الابن عن والده.هناك، يتحدث مع السجناء، يشاهد التلفزيون، ويتعلم بعض الإنجليزية. كما يقرأ كثيرًا في الكتاب المقدس، أكثر من أي وقت مضى، بحسب ابنه.


"ظننت أنهم قتلوه"

استعاد مادورو غيرا في المقابلة ليلة الثالث من يناير/كانون الثاني، حين قال إن أصواتالانفجارات أيقظته في منزله في كاراكاس. في البداية ظن أنها قد تكون ألعابًا ناريه، لكنه أدرك سريعًا أن الصوت مختلف. وبعد ثوانٍ، حضرت بناته إلى غرفة نومه بعدما استيقظن خائفات من الضجيج.


يروي أنه حاول طمأنة أطفاله وإعادتهم إلى النوم، قبل أن تتضح الصورة. ثم بدأت الاتصالات من قريباته اللواتي كن يسكنّ قرب منزل والده وشاهدن ما يحدث دون أن يفهمن تفاصيله. حاول الاتصال بوالده، لكنه رفض المكالمة في البداية، فظن الابن أنه منشغل بالتواصل مع وزير الدفاع أو الجنرالات. لاحقًا، لم يعد يرد مطلقًا.

ويقول مادورو غيرا إنه تحدث خلال تلك الليلة مع ديلسي رودريغيز، نائبة والده التي تتولى الآن مهام الرئاسة، ومع وزير الداخلية. ومع غياب المعلومات، قال لزوجته قرابة الرابعة والنصف صباحًا: "لا يمكن ألا تكون هناك معلومة ما" وأضافت "لقد قتلوه". وبعد ذلك بقليل، تم نشر صورة اعتقال والده.


رسالة وداع لم تُرسل

من أكثر ما كشفه مادورو غيرا حساسية في المقابلة، حديثه عن رسالة صوتية وجدها لاحقًا في هاتف والده. وبحسب قوله، سلّمه أحدهم الهاتف بعد أيام من الاعتقال، ويبدو أن الخاطفين نسوه على عجل.

في المحادثة بينهما، وجد رسالة صوتية سجّلها والده لكنه لم يتمكن من إرسالها. يقول الابن إن والده تحدث فيها عن سقوط القنابل، ودعا الشعب الفنزويلي إلى مواصلة القتال، وقال إن الوطن لن يكون مستعمرة أبدًا. ويصف مادورو غيرا تلك الرسالة بأنها "رسالة وداع”، لأن والده، بحسب تعبيره، كان يعتقد أنه سيموت.

وأقر نجل مادورو بأنهم لم يكونوا يتوقعون هجومًا على كاراكاس. قال إن والده كان حذرًا جدًا، وإنه هو نفسه لم يكن يعرف دائمًا أين ينام والده لأسباب أمنية. لكنه أضاف أنهم، رغم التهديدات، لم يتوقعوا أن يقع الهجوم بهذا الشكل في العاصمة.


وعند سؤاله عن سبب عدم تمكن القوات الكوبية الخاصة التي كانت مكلفة بحماية والده من قتل أي جندي أمريكي، قال إنه لا يملك جوابًا، وإن الأمر لا يزال قيد التحقيق. لكنه أقر بأن الأمريكيين استخدموا تقنيات لم يروها من قبل في فنزويلا.


فنزويلا جديدة منفتحة

رغم الطابع العائلي الحزين في أجزاء كبيرة من المقابلة، حمل حديث مادورو غيرا جانبًا سياسيًا واضحًا. فقد وصف الوضع الحالي في بلاده بأنه "فنزويلا جديدة تنفتح على العالم”، معتبرًا أن البلاد تدخل لحظة سياسية جديدة تقوم على الحوار والمصالحة.


وقال إن فنزويلا انغمست طويلًا في صراعات لا تقود إلى نتيجة، وإنها تحتاج إلى طريق يفضي إلى الازدهار والسلام. وعندما سئل عن موقع الحكومة الجديدة سياسيًا، قال إنها، في رأيه، لا تزال يسارية. لكنه أقر في الوقت نفسه بأن البلاد مضطرة الآن إلى تقديم تنازلاتن والتفاوض وإبرام اتفاقات من أجل الحفاظ على السيادة.


اسم الرئيس الفنزويلي المعتقل معلقا في كاراكاس صورة من الأرشيفاسم الرئيس الفنزويلي المعتقل معلقا في كاراكاس صورة من الأرشيف

تحدث نجل مادورو أيضًا عن تفاصيل الحياة اليومية لوالده في السجن.


نحتاج إلى الغرب

في المقابلة، دافع مادورو غيرا عن الانفتاح على الولايات المتحدة وأوروبا، وقال إن فنزويلا لم تعد قادرة على تحمل العقوبات. وأضاف أن الخلافات الأيديولوجية والنقاش حول النماذج الاقتصادية والاجتماعية لا تغير حقيقة أن الشركاء الطبيعيين لفنزويلا، بوصفها بلدًا في شمال أمريكا الجنوبية، هم أوروبا والولايات المتحدة.

وقال بوضوح: "نحن بحاجة إلى الغرب كي نتطور”. كما أكد أن الولايات المتحدة كانت دائمًا الشريك الأهم لفنزويلا في مجال النفط، مضيفًا أنه لم يحرق يومًا علمًا أمريكيًا.


في ختام المقابلة، قال مادورو غيرا إن ما يستطيع فعله من بعيد من أجل والده هو إبقاء ذكراه حاضرة في المجال العام، والتأكيد أن عائلته لا علاقة لها بالمخدرات أو الإرهاب، معتبرًا أن ما يجري "عملية سياسية”.


كما أقرّ بخطأ آخر ارتكبه الحكم في فنزويلا، "وهو الانغلاق الشديد وأن عليهم في الحكومة أن يتحدثوا أكثرويكونو أكثر انفتاحا وأن يقبلوا المواجهة والأسئله".