عشية الاحتفال بعيد الأضحى المبارك، وبين تصريحات متفائلة ساعة وتهديد بعدم توقيع اتفاق لا يرضي واشنطن ساعة أخرى، تتأرجح أسهم التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الاسلامية في إيران صعوداً وهبوطاً بشكل يصعب معها التكهن بالخطوة التالية التي قد يقدم عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصاً وأن رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو يقف له بالمرصاد في حال لم يتضمن الاتفاق حلاً "نووياً وباليستياً" يمكنه من "توفير" الأمن للدولة العبرية، في الوقت الذي يستمر فيه ترامب بإطلاق التصاريح المتناقضة عن "مفاوضات إيجابية" فيما يعلن وزير خارجيته ماركو روبيو أن الولايات المتحدة إما ستتوصل إلى اتفاق جيد مع إيران أو ستتعامل معها "بطريقة أخرى".
غير أن التصعيد الاسرائيلي إلى جانب الغارات اليومية والقصف المدفعي المستمر على قرى الجنوب وبلداته وتوسعه باتجاه البقاع الغربي وتحديدا غارات عنيفة على بلدة مشغرة، وصل أمس إلى حد اللعب على أعصاب اللبنانيين من خلال موجة خرق جدار الصوت على ثلاث دفعات شنها طيران العدو فوق مناطق جبل لبنان في إِشارة واضحة إلى النية العدوانية المستمرة والتي لن تقف عند أي حدود منطقية، وهو ما عبّر عنه الرئيس وليد جنبلاط في حديثه إلى صحيفة "لاكروا" الفرنسية حيث توقع أن لا شيء سيوقف نتنياهو في لبنان كما لم يقف في غزة.
وإلى جانب التصعيد الاسرائيلي ضد لبنان، يبرز تصعيد آخر لا يقل خطورة أطلقه الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم الذي دعا إلى إسقاط الحكومة في الشارع، معلناً مجدداً التحدي للعهد والحكومة ما يضع البلاد وأمنها الداخلي وسلمها الأهلي على المحك، ما دفع مجلس التعاون الخليجي إلى إضدار بيان أدان فيه تصرفات الحزب ودفع لبنان نحو الفوضى.
تصعيد إسرائيلي
واستمر العدو الاسرائيلي في انتهاكاته لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن في واشنطن عن تمديده لفترة 60 يوماً عقب جلستي المفاوضات اللتين استضافتهما الخارجية الأميركية يومي الخميس والجمعة الماضيين، حيث إلى جانب المجازر التي يرتكبها في جنوب لبنان، يتابع شن غاراته وقصفه المدفعي على قرى قضاء صور تحديداً، وعلى البقاع الغربي حيث استهدف بثماني غارات بلدة مشغرة، وصولاً إلى شمال نهر الليطاني في حين أن طائراته الحربية خرقت جدار الصوت على ثلاث دفعات فوق مناطق جبل لبنان وبيروت ما أثار الهلع في نفوس السكان.
إلى ذلك، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى إبلاغ الرئيس ترامب بأن إسرائيل "عائدة إلى الحرب في لبنان"، عقب إطلاق طائرات مسيّرة تابعة لـ"حزب الله" باتجاه مواقع إسرائيلية وقوات الجيش في الشمال.
وقال بن غفير، عبر منصة "إكس": "يُحظر التطبيع مع واقع الطائرات المسيّرة المفخخة"، مضيفاً أن الوقت حان لكي يُبلغ نتنياهو الإدارة الأميركية بأن إسرائيل ستستأنف عملياتها العسكرية في لبنان.
ورأى أن بلاده بحاجة إلى "قطع الكهرباء عن لبنان، واحتلال الضاحية، والعودة إلى حرب مكثفة".
من جانبه، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تنفيذ ضربات على بيروت لمواجهة هجمات "حزب الله" بمسيّرات على القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وعبر الحدود. وقال في منشور على تطبيق "تلغرام": "هناك حاجة ملحّة لإنهاء التهديد الذي تشكله مسيّرات (حزب الله) المتفجّرة". وأضاف: "مقابل كل مسيّرة متفجّرة، يجب أن تسقط 10 مبانٍ في بيروت".
ونشرت القناة 14 الإسرائيلية أن نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس بحثا في توسيع العمليات في لبنان بشكل لافت والتصديق على استهداف المباني، مشيرة إلى أن إسرائيل تجري محادثات مع الولايات المتحدة بشأن توسيع العمليات العسكرية في لبنان.
وأضافت القناة أن الجيش أعد خطة هجوم ناري قوي على لبنان وينتظر تصديق المستوى السياسي عليها.