بست دقائق من التصفيق الحار، في الشوارع والشرفات والنوافذ، صفق البلد بأكمله لمدة 6 دقائق—مثال مذهل للقيادة والدفاع عن الإنسانية، ترفع لها القبعة!
لقد انتخبها الألمان لقيادتهم، وقادت 80 مليون ألماني لمدة 16 عاماً بكفاءة وتفانٍ وإخلاص. لم تتفوه بالترهات، ولم تظهر في أزقة برلين لالتقاط الصور. لُقبت بـ "سيدة العالم" ووُصفت بأنها تعادل ستة ملايين رجل.
خلال ثمانية عشر عاماً من قيادتها للسلطة في بلادها، لم تُسجل ضدها أي تجاوزات. لم تُعين أيًا من أقاربها في منصب حكومي. لم تدّعِ أنها صانعة الأمجاد، ولم تتلقَّ ملايين الدولارات كمكافآت. لم يصفق أحد لأدائها (بهدف النفاق)، ولم تتلقَّ مواثيق ووعوداً، ولم تحارب من سبقوها.
غادرت ميركل منصب قيادة الحزب وسلمته لمن خلفوها، وألمانيا وشعبها الألماني في أفضل حال.
كانت ردة فعل الألمان غير مسبوقة في تاريخ البلاد؛ حيث خرج السكان بأكملهم إلى شرفات منازلهم وصفقوا لها عفوياً لمدة 6 دقائق متواصلة. تصفيق حار ووقوف إجلال في جميع أنحاء البلاد.
ودعت ألمانيا قائدتها، عالمة الكيمياء الفيزيائية التي لم تغرها الموضة ولا الأضواء، ولم تشترِ العقارات والسيارات واليخوت والطائرات الخاصة، علماً بأنها تنحدر من ألمانيا الشرقية السابقة.
تركت منصبها بعد أن جعلت ألمانيا في القمة. رحلت ولم يطالب أقاربها بأي امتيازات. ثمانية عشر عاماً ولم تغير خزانة ملابسها أبداً. بارك الله في هذه القائدة الصامتة.
وفي أحد المؤتمرات الصحفية، سألتها صحفية: "نلاحظ أنكِ ترتدين البدلة نفسها، أليس لديكِ غيرها؟"
فأجابت: "أنا موظفة حكومية ولست عارضة أزياء."
وفي مؤتمر صحفي آخر، سألوها: "هل لديكِ عاملات منازل ينظفن منزلكِ ويجهزن طعامكِ وما إلى ذلك؟"
فكان ردها: "لا، ليس لدي خادامات ولا أحتاج إليهن. أنا وزوجي نقوم بهذا العمل في المنزل كل يوم."
ثم سألها صحفي آخر: "من يغسل الملابس، أنتِ أم زوجكِ؟"
فأجابت: "أنا أرتب الملابس، وزوجي هو من يشغل الغسالة، وغالباً ما يكون ذلك ليلاً لأن الكهرباء تكون متوفرة ولا يوجد ضغط عليها، والأهم من ذلك هو مراعاة الإزعاج المحتمل للجيران، ولحسن الحظ فإن الجدار الذي يفصل شقتنا عن الجيران سميك."
وقالت لهم: "كنت أتوقع أن تسألوني عن نجاحات وإخفاقات عملنا في الحكومة؟!"
تعيش السيدة ميركل في شقة عادية كأي مواطن آخر. لقد عاشت في هذه الشقة قبل أن تُنتخب مستشارة لألمانيا، ولم تغادرها، ولا تملك فيلا ولا خادماً ولا أحواض سباحة ولا حدائق.