في خطوة تثبت مجدّدًا الاهتمام الأميركي بتفاصيل الملف اللبناني، تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، اتصالًا هاتفيًا ليل السبت، من الرئيس الأميركي دونالد ترامب هنأه فيه على توقيع اتفاق الاطار بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية، مؤكدًا أن بلاده لن توفر أي جهد لدعم سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه وبسط سلطة الدولة بقواها المسلحة على الأراضي اللبنانية. كما جدد ترامب دعم مواقف رئيس الجمهورية وقرارات الحكومة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستساهم في دعم الاقتصاد اللبناني والقوى الأمنية الشرعية، ليستعيد لبنان دوره الريادي في محيطه والعالم، مشيرًا في نهاية الاتصال إلى اللقاء قريبًا مع الرئيس عون في واشنطن.
أما عون فشكر الرئيس ترامب على موقفه الداعم للبنان وسلطته الشرعية ومؤسساته الدستورية والأمنية وفي مقدمها الجيش، لافتا إلى أن الدولة اللبنانية سوف تتحمل مسؤولياتها في تنفيذ الاتفاق الاطار متمنيًا أن تساهم الولايات المتحدة في منع أي خرق لهذا الاتفاق وتأمين الوفاء بكل الالتزامات التي تم التفاهم عليها، لاسيما الضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي تحتلها في الجنوب لتسهيل انتشار الجيش حتى الحدود الدولية.
في الداخل اللبناني، ومنذ لحظة توقيع اتفاق الإطار الثلاثي في واشنطن، لم تهدأ حملات التخوين والتهديد والوعيد. على جبهة "محور الممانعة". تعدّد المتحدثون والمضمون واحد، خطاب تخويني للـ"الدولة" التي أقدمت على هذه الخطوة التاريخية، ومواقف تصعيدية وصفت الاتفاق بأبشع النعوت.
ففيما كانت اتصالات التهنئة من قادة وزعماء العرب والعالم تنهال على الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي، رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري في اتفاق الإطار الثلاثي بابًا للفتنة، واعتبره أمين عام "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم بمثابة "مذلّة وعار"، ووصفه رئيس كتلة "الحزب" النائب محمد رعد بأنه "مشؤوم ومرفوض ويمثّل نعيق بومٍ في لبنان والمنطقة".
التصعيد الكلامي، تزامن مع تحركات "خجولة" في الشارع، سارع الجيش اللبناني إلى قمعها ومنعها من التمدّد أو التوسّع. وأكدت المؤسسة العسكرية في بيان، أنها رغم احترامها لحرية التعبير السلمي عن الرأي، لن تسمح بأي إخلال بالأمن أو مساس بالسلم الأهلي من خلال تحركات غير محسوبة النتائج.
تعامل الجيش مع استعراضات الشارع، استدعى ترحيبًا واسعًا من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، تمامًا كما حصل مع خطوة إزالة لافتات "شكرًا إيران" عن طريق المطار، واستبدالها بأخرى تحمل عبارات "لبنان أوّلا" و"لبنان بيجمعنا". وهذان الإجراءان خير دليل على عزم الدولة على بسط هيبتها وسلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، مهما حاول البعض تهميشها وإبقاءها تحت ظلّ النظام الإيراني.
مصدر سياسي متابع أشار إلى أن معارضة "الممانعة" لاتفاق الإطار أمر متوقع، على الأقل أمام جمهورهم الذي دفع الثمن الأغلى في حربَي الإسناد، من قتل وتدمير وخراب، ولكن، من المثير للاستغراب، أن كل الأطراف التي رفضت الاتفاق جملة وتفصيلا وخوّنت العهد والحكومة، ممثلة في مجلس الوزراء بوزير أو أكثر، وبالتالي تصرفاتهم تعكس ازدواجية في المعايير وتناقضًا غير مفهوم.
واستغرب المصدر نفسه، أن هذه الأطراف، التي يفترض أنها لبنانية وتبدي حرصها على مصلحة البلد، تقف في وجه قرارات الدولة اللبنانية وترفض الاعتراف بصوابية خياراتها السيادية، ولكنها في الوقت نفسه، تفضل البناء على نتائج المفاوضات الأميركية – الإيرانية، حتى أنها تؤيد مضمون أي اتفاق قد يتمخّض عنها، إذا كان يرضي إيران، لأن الهدف الأساسي بالنسبة لهم، الحفاظ على الدور الإيراني في لبنان، وهو ما تعمل السلطة اللبنانية على إنهائه، مع تمسكها بمسار السلام رغم حملات التخوين والتهديد.