أخبار عاجلة

مقالة

حين تُعتبر المفاوضات الرسمية «استسلاماً» والانسحاب الميداني لصالح إسرائيل «تكتيكاً»
08-09-2026 | 07:15


تطرح الأدبيات السياسية والإعلامية لحزب الله علامات استفهام كبرى لدى المتابعين للشأن اللبناني، خصوصاً عند عقد مقارنة بين خطابه المتشدد تجاه المفاوضات الرسمية مع إسرائيل، وسلوكه الميداني على الأرض. فبينما يُصرّ الحزب على رفض المفاوضات المباشرة التي تجريها الدولة اللبنانية ويعتبرها «تنازلاً مجانياً واستسلاماً» يمس بالسيادة، تُظهر التطورات الميدانية الأخيرة تناقضاً كبيراً تجلّى في ملف موقع وتلة «علي الطاهر» الاستراتيجية في جنوب لبنان.

فقد شهدت الأوساط السياسية والإعلامية نقاشاً حاداً عقب سريان أنباء وتقارير عن إخلائه لموقع «علي الطاهر» الاستراتيجي وتمهيد الطريق أمام السيطرة الإسرائيلية عليه، بدلاً من تسليمه للجيش اللبناني لفرض سيادة الدولة الشرعية.

تتجلى أبعاد هذه المفارقة السياسية والعسكرية عبر المحاور التالية:

 * رفض تسليم الموقع للجيش اللبناني: قبل السيطرة الإسرائيلية على التلة، تمسك حزب الله برفض تسليم موقع «علي الطاهر» للمؤسسة العسكرية اللبنانية، مبرراً ذلك بذرائع تتصل بالخيارات العسكرية للمقاومة، ليرجح في النهاية خيار الانسحاب الميداني الذي ترك الموقع عرضة للسيطرة الإسرائيلية المباشرة بدلاً من أن يكون تحت سيادة الدولة.

 * شيطنة المفاوضات مقابل تسويغ الانسحاب: يُصوَّر الجلوس على طاولة المفاوضات الرسمية والتقنية التي تقودها الدولة للوصول إلى ترتيبات حدودية بأنه "استسلام ورضوخ للضغوط"، بينما تُقدَّم الانسحابات الميدانية التي تنتهي بوقوع مواقع استراتيجية تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي على أنها "إعادة انتشار" أو "قرارات تكتيكية".

 * تغليب منطق التنظيم على منطق الدولة: يظهر هذا السلوك فضلاً حذراً لدى الحزب من تمكين الجيش اللبناني من أداء دوره الطبيعي كحامٍ للحدود؛ إذ تُعتبر خطوة تسليم المرتفعات للجيش خطراً على هامش تحرك السلاح الحزبي، في حين يُقبل العمل الميداني الذي يريح الطرف الإسرائيلي عملاً واقعياً تقتضيه الظروف.

إن هذا التباين الحاد يُعيد طرح السؤال الأساسي حول مفهوم «السيادة والانتصار» لدى حزب الله: هل المعيار هو الحفاظ على الأراضي اللبنانية وبسط سلطة الشرعية عليها، أم أن المعيار ينحصر في الحفاظ على استقلالية القرار الحزبي حتى لو أدى ذلك إلى خسارة مواقع استراتيجية لصالح الجيش الإسرائيلي وحرمان الجيش اللبناني منها؟