أخبار عاجلة

ألعالم

أول امرأة تواجه الإعدام في ولاية تينيسي الأمريكية منذ ٢٠٠ سنة
29-09-2026 | 12:16

قدّم محامو كريستا بايك التماساً للعفو يطلبون فيه تخفيف عقوبتها قبل موعد إعدامها المقرر في 30 سبتمبر/أيلول.

آخر مرة سمعت فيها آشلي سيلارز عن صديقتها كريستا بايك كانت في وقت سابق من هذا الأسبوع، عندما أرسلت لها بايك رسالة نصية من زنزانتها في انتظار تنفيذ حكم الإعدام بالحقنة المميتة بولاية تينيسي الأمريكية.


أخبرت بايك صديقتها سيلارز بأنها لا تريد أن يكون أي من أحبائها حاضراً يوم الأربعاء عند إعدامها، قائلة "إنها لا تريدنا أن نشهد هذه التجربة".


تجد سيلارز صعوبة في التوفيق بين هذه المرأة، التي لم تعرف عنها سوى أنها لطيفة وتحمي من حولها، وبين المرأة التي ارتكبت جريمة شنيعة قبل 31 عاماً.


كانت بايك، التي تبلغ من العمر الآن 50 عاماً، "ذات 18 ربيعاً عندما أقدمت هي وحبيبها آنذاك، تاداريل شيب، على ضرب وتعذيب وقتل كولين سليمر، وهي فتاة تبلغ من العمر 19 عاماً"، كانا قد التقيا بها في معسكر تدريب مهني للمراهقين المضطربين.


وقد أثارت الجريمة صدمة واسعة وضجة إعلامية كبيرة في مدينة نوكسفيل بولاية تينيسي عام 1995، بعدما عُثر على جثة كولين سليمر وقد نُقشت على صدرها نجمة خماسية، وهو رمز ارتبط في بعض الأوساط بـ"ممارسات وطقوس شيطانية".


واتَهمت بايك كولين بإهانتها ومحاولة سرقة حبيبها. وشهد اثنان آخران من سكان المخيم لاحقاً بأن بايك تفاخرت بالجريمة قبل وبعد وقوعها، وعرضت عليهما قطعة من جمجمة كولين.


بعد عام، حُكم عليها بالإعدام، بينما حُكم على شيب – الذي كان يبلغ من العمر 17 عاماً في ذلك الوقت – بالسجن المؤبد مع إمكان الإفراج المشروط.


وبعد سنوات من الطعون الفاشلة، حُدّد موعد إعدام بايك يوم الأربعاء.


وإذا نُفّذ الحكم، ستكون بذلك أول امرأة تُعدَم في ولاية تينيسي منذ أكثر من 200 عام؛ فمنذ سبعينيات القرن الماضي، لم يُعدَم في الولايات المتحدة سوى 18 امرأة، مقارنةً بـ 1663 رجلاً.


وصرحت والدة كولين بأنها ترغب في إعدام بايك لتتمكن ابنتها "أخيراً من أن تنعم بالراحة".


تعرضت الطالبة كولين سليمر للتعذيب والقتل الوحشي في جريمة قتل عام 1995

ومع ذلك، قال محامو بايك، الذين قدموا التماساً للعفو مؤلفاً من 226 صفحة، إنهم ما زالوا يأملون في تأجيل الإعدام في اللحظة الأخيرة، كما دعا خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إلى وقف الإعدام.


لدى بايك تاريخ موثّق يؤكد تعرضها للاعتداء الجنسي والإهمال والتخلي عنها في طفولتها. ويرى محاموها أنها لو أدينت بنفس الجريمة اليوم وهي في سن المراهقة، لما حُكم عليها بالإعدام.


في السنوات التي تلت صدور الحكم عليها، كشف فريق الدفاع تفاصيل تخص طفولتها يقولون إن هيئة المحلفين لم تُتَحْ أمامها الفرصة للنظر فيها.


وتقول ساندرا بابكوك، الخبيرة في قضايا النوع الاجتماعي وعقوبة الإعدام في كلية الحقوق بجامعة كورنيل، والتي عملت على الدفاع عن بايك: "من المحيّر أنهم لم يقدموا أي شيء عن تاريخ تعرّضها للإساءة والاغتصاب، على الرغم من أنهم كانوا على علم بذلك".


وتضيف أن قضيتها "مقْنِعة بشكل فريد، ليس فقط بسبب تاريخها غير المفهوم عن تعرّضها للعنف الجنسي، ولكن بسبب الجمع بين ذلك وبين صغر سنها ومرضها العقلي".


عانت كريستا بايك من الإهمال وتعرضت للإيذاء من قِبل والديها

في عام 1995، استعان فريق الدفاع عن بايك بالدكتورة ديانا مكوي، أخصائية علم النفس الجنائي، التي خلصت إلى أنها عانت من إهمال شديد من قِبل والديها.


وأظهر تقرير مكوي أن بايك تعرضت للاعتداء الجسدي والجنسي من قِبل العديد من أزواج والدتها وأصدقائها، كما تعرضت للاغتصاب عدة مرات، إحداها عندما كانت في الحادية عشرة من عمرها، وأخرى عندما كانت في السابعة عشرة.


ولاحقاً، اكتُشف أنها تعرضت للاغتصاب مراراً وتكراراً في طفولتها على يد صديق جدتها. وقالت مكوي إن والدة بايك لم تصدقها بشأن وقوع هذه الحوادث.


ومع ذلك، لم تقم محامية بايك باستدعاء مكوي في المحاكمة للإدلاء بشهادتها، ولم تستدعِ العديد من الشهود الذين أوصت بهم. وقد ظهرت هذه التفاصيل بعد أكثر من عقد من الزمن في جلسة استماع بالمحكمة لمراجعة قضيتها، عندما ادعى فريق جديد من المحامين عدم كفاءة محاميها، وهو ادعاء رفضه القاضي.


في عام 2021، تم تشخيص إصابة بايك باضطراب ثنائي القطب في السجن، وهي تتلقى العلاج منذ ذلك الحين.


وفي وقت لاحق، قالت الدكتورة بيثاني براند، وهي طبيبة نفسية شرعية أخرى تعمل لصالح الدفاع عن بايك، وعملت على تقييم حالة بايك في عام 2023، إن قضيتها نادرة للغاية لأنها تعرضت للإيذاء من قبل العديد ممن كان ينبغي عليهم حمايتها.


وتقول: "لقد كانت طفولتها مليئة بالإيذاء الجسدي والجنسي والعاطفي. لقد تعرضت للاعتداء الجنسي من عدد من الرجال، من قبل بلوغها سن المدرسة".


وتقول براند إن بايك كانت تعاني من نوبات هوس لم تُعالَج بسبب اضطراب ثنائي القطب واضطراب ما بعد الصدمة غير المعالَج، مضيفة "لقد أثّر هذان الأمران معاً بشكل كبير على شعورها بالتهديد من الفتاة التي قتلتها في النهاية، وعلى افتقارها للسيطرة العاطفية خلال ذلك الموقف".


وتضيف بابكوك: "إذا سمحوا بإعدامها، فهذا يعني أن عقوبة الإعدام في هذا البلد مجرد مهزلة. إنها ليست لأبشع المجرمين، بل للذين يتلقون أسوأ تمثيل قانوني، والذين هم الأكثر تضرراً وضعفاً".


بايك في سن المراهقة، قتلت سليمر في يناير/كانون الثاني 1995 بعد أن أخبرت صديقة لها بأنها "شعرت بالسوء في ذلك اليوم"، وفقاً لوثائق المحكمة.


"عليها أن تدفع الثمن"


في العام الماضي، قضت المحكمة العليا في ولاية تينيسي بأن بايك لم تقدّم أي ظروف تسوّغ تخفيف عقوبتها. وقد استنفدت جميع طرق الاستئناف، وتم تحديد موعد لإعدامها.


وقد سبق لمحكمة استئناف فيدرالية أن قضت بأن هيئة المحلفين قد استمعت بالفعل إلى تفاصيل عن طفولة كريستا الصعبة من خلال شهادة والدتها ووالدها وعمتها أثناء محاكمتها، وبأن الأدلة الجديدة على إصابتها باضطراب ثنائي القطب، واضطراب ما بعد الصدمة، وتلف الدماغ كانت "تكراراً في معظمها" لما استمعت إليه هيئة المحلفين سابقاً بالفعل، ولن تُغيّر الحكم.


ويتشابه هذا الخلاف إلى حد ما مع قضية القاتلة الشهيرة ليزا مونتغمري، التي جادل محاموها أيضاً بأنها ضحية إساءة معاملة تعاني من مرض عقلي وتستحق الرحمة.


وقد فشلت الطعون القانونية التي قدمتها مونتغمري في تخفيف عقوبتها، وتم إعدامها بالحقنة المميتة في ولاية إنديانا عام 2021.


ليزا مونتغمري: الولايات المتحدة تعدم السجينة الوحيدة على قوائم الإعدام الفيدرالية بعد 67 عاما


ومن المقرر أن تُعدَم بايك في 30 سبتمبر/أيلول ما لم يمنحها حاكم ولاية تينيسي، بيل لي، عفواً، وهو قرار من غير المرجح أن يصدر إلا في اللحظة الأخيرة. ولم يسبق لحاكم الولاية أن منح عفواً في قضية عقوبة إعدام من قبل.


وقد رفضت المحكمة العليا في ولاية تينيسي هذا الأسبوع طلب بايك بوقف الإعدام. ويقول محاموها إنهم يناقشون الخطوات التالية.


طلبت بايك، أن يكون فريقها نسائياً بالكامل في يوم إعدامها، قائلة إن تقييدها على يد مجموعة من الرجال سيزيد من صدمتها النفسية. وقد صرحت ولاية تينيسي بأن الهدف هو أن تقوم حارسات بنقل بايك إلى السجن حيث يُجرَى إعدامها، لكنها لم تضمن ذلك.


وتؤيد والدة كولين، ماي مارتينيز، إعدام كريستا.


وقالت للتلفزيون المحلي في نوكسفيل عام 2021: "لقد ارتكبت الجريمة. أعتقد أن عليها أن تدفع ثمنها"، وأخبرت بي بي سي هذا الأسبوع أنها لا تزال متمسكة بموقفها هذا.


وقالت مارتينيز لقناة WBIR المحلية: "يجب أن تعاني بايك قبل أن تموت. سأشعر براحة أكبر لو شعرت بنفس الألم الذي شعرت به كولين".


وأضافت: "ينفطر قلبي كل يوم لأنني أعيش ذلك مراراً وتكراراً، ولم أعد أستطيع تحمله، وأريد أن يحدث هذا قبل أن أموت".


وتقول: "لا يمر يوم دون أن أفكر في كولين وكيف ماتت ومدى صعوبة الأمر. أريد فقط أن أتمكن من إنهاء هذا الأمر، وأن تنعم ابنتي بالراحة أخيراً".


وقد قام تحالف العدالة، وهو جماعة مناصرة لحقوق الضحايا، بجمع الأموال لمساعدة مارتينيز على السفر إلى ولاية تينيسي كي تشهد لحظة تنفيذ حكم الإعدام.


وقال المدير التنفيذي للمجموعة، روبرت براسويل، إن هذا الحكم تم تحديده من قِبل هيئة محلفين من أقران بايك، وهو ما ترغب فيه عائلة كولين.


وأضاف: "نحن نقف بحزم مع العائلة في ما يتعلق بضرورة تنفيذ حكم الإعدام بحق بايك في 30 سبتمبر/أيلول".


وعلى ما يبدو أن آشلي سيلارز تتصارع مع معتقدَين متناقضَين: الأول هو أن والدة كولين لها الحق في الشعور بأن العدالة قد تحققت، والثاني هو أن الجميع، بمن فيهم صديقتها كريستا، يستحقون فرصة للتوبة.


وتقول سيلارز: "عندما أفكر في التوفيق بين من نراه على شاشة التلفزيون والمأساة المروعة التي حدثت مع كولين، فإن الشيء الوحيد الذي يبدو منطقياً بالنسبة لي هو الصحة العقلية والصدمات النفسية والطريقة التي يتعامل بها الناس مع الأمور في لحظة يفتقرون فيها إلى ما يحتاجون إليه".


وتضيف: "تحدث هذه الأشياء المروعة في شبابك، ثم تنتقل تلك الصدمات من خلالك، في مجتمعنا، وتتسبب في إلحاق الأذى بشخص آخر".


وقد التقت سيلارز ببايك في السجن أثناء قضائها عقوبة بالسجن لمدة 25 عاماً لتورطها في جريمة سطو مسلح أفضت إلى القتل. وهي تُحدثتا عبر فتحات الطعام في أبواب زنزانتيهما في وحدة الحراسة المشددة. وتعمل سيلارز الآن كمدافعة عن إصلاح نظام العدالة وعن ضحايا الجريمة.


وتقول: "يحتاج الناس إلى إدراك أن حياة كل إنسان مهمة، أليس كذلك؟ إنهم يحتاجون إلى إدراك أن حياة كولين كانت مهمة".


وتضيف آشلي: "أعتقد أن كريستا في هذه اللحظة تقاتل في سبيل أن يكون لحياتها قيمة، بشكل أكبر بكثير من قتالها لكي تحيا".