أخبار عاجلة

حوادث

كيف نجا ركاب رحلة فلاي دبي من كارثة محققة؟
03-10-2026 | 20:11


شهدت الساحة الجوية الدولية مؤخراً واحدة من أكثر الحوادث غموضاً وخطورة في تاريخ الطيران المدني الحديث، عندما تحولت الرحلة رقم 1073 التابعة لشركة فلاي دبي والمجهزة بطائرة من طراز بوينغ 737 ماكس 8، والمتجهة من دبي إلى تل أبيب، إلى ساحة صراع دموي على ارتفاع 34 ألف قدم.

بين الاتهامات بوجود محاولة خطف، والانهيار الهيدروليكي، والتحليق السريع نحو الأرض، أثارت الحادثة شكوكاً واسعة لدى الخبراء والطيارين حول مدى منطقية تسلسل الأحداث وكيفية السيطرة على طائرة تسقط بسرعة تتجاوز الحدود التصميمية للهيكل. في هذا التحقيق، نضع كافة الحقائق والبيانات البرمجية والفيزيائية تحت المجهر لتفكيك اللغز.


بداية الكابوس: هجوم في غرفة القيادة


بحسب البيانات الموثقة، في تمام الساعة 05:21 بتوقيت غرينتش، وبينما كانت الطائرة تحلق قرب الحدود السعودية الأردنية، أقدم مساعد الطيار الجنسية العمانية همام الهمامي على استخدام الفأس الطارئ المخصص لكبينة القيادة للهجوم على القبطان الهندي سميت ماتشار. أدى الهجوم إلى إصابة القبطان بجروح بالغة، قبل أن يقوم المساعد بفصل نظام الطيار الآلي ودفعه لدفة القيادة إلى الأمام بقوة، مما أدخل الطائرة في هبوط حاد وسريع للغاية، فقدت خلاله الطائرة نحو 13 ألف قدم في دقيقة واحدة.


تساؤلات الطيارين: كيف تتحرك في كبينة تسقط بهذه السرعة؟


طرح العديد من الطيارين والخبراء شكوكاً عملية حول كيفية تمكن القبطان المصاب أو الركاب من الحركة داخل الكبينة خلال هذا السقوط العمودي تقريباً.

غير أن الفيزياء الجوية توضح أن معدل الهبوط السريع البالغ 4000 قدم/دقيقة أو أكثر في حالة الغوص المستقر لا يعني بالضرورة انعدام الجاذبية أو وجود قوة جاذبية سلبية مستمرة. القوة السلبية تظهر فقط في ثواني الانقال الأولى عند توجيه أنف الطائرة لأسفل. بمجرد استقرار زاوية الهبوط، يستعيد أفراد الطاقم والركاب وزنهم النسبي، مما يسمح بالحركة داخل الممر.


بالإضافَة إلى ذلك، فإن تصميم كبينة بوينغ 737 يضع مفتاح فتح الباب المصفح على مسافة سنتيمترات معدودة من يد القبطان. لم يكن على القبطان المصاب سوى الضغط على المفتاح للتحرير اليدوي دون الحاجة للقيام من مقعده.


لغز أجهزة التتبع: لماذا أرسل رمز 7700 ثم 7500؟

من اللحظات التي أثارت الحيرة منطقياً: كيف يمكن لطاقم يتعرض للهجوم بالأسلحة البيضاء أن يقدم على إدخال رمزي الطوارئ 7700 والخطف 7500 على جهاز التتبع أثناء العراك؟


تبيّن البيانات الصادرة عن رادارات الطيران أن الرموز لم تُرسل أثناء الشجار الدموي. خلال الدقائق الأولى من الغوص، كانت الطائرة تبث رمز التتبع الروتيني. ولم يتم إرسال رمز الطوارئ العام 7700 إلا في الساعة 05:28 بتوقيت غرينتش، أي بعد مرور نحو 7 دقائق كاملة على بدء الهبوط، وبعد أن تم اقتحام الكبينة والسيطرة على مساعد الطيار وتثبيته.


وبعد مرور 14 دقيقة، وفي الساعة 05:35 بتوقيت غرينتش، قام الطيارون البدلاء الذين تولوا القيادة بتبديل الرمز إلى 7500 لإبلاغ الرادار الأرضي وجود تدخل غير مشروع ومحاولة خطف، وهو تسلسل عملي يطابق القاعدة الذهبية في الطيران: القيادة أولاً، الملاحة ثانياً، ثم الاتصال ثالثاً.


وجود طيارين إضافيين على طائرة رحلتها 3 ساعات: صدق أم ترتيب؟


شكك طيارون آخرون في سبب وجود أطقم إضافية على رحلة قصيرة لا تتجاوز 3.5 ساعات، حيث تقتضي القوانين الجوية وجود طاقم مضاعف للرحلات التي تتجاوز 8 ساعات فقط.


لكن التحقيقات كشفت أن الطيارين الإضافيين على متن الرحلة لم يكونوا طاقماً معززاً رسمياً للرحلة، بل كانوا طيارين خارج الخدمة يقتطعون مقاعد كمقاعد ركاب عادية بغرض الانتقال اللوجستي لتشغيل رحلات أخرى من محطة الوصول. وعندما فتح القبطان المصاب الباب الطارئ، اندفع هؤلاء الطيارون برفقة عدد من الركاب إلى الداخل لتثبيت المساعد واستعادة السيطرة على المقابض.


أضرار جسيمة ونجاة بأعجوبة


أثناء عملية السحب السريع للطائرة لإيقاف الهبوط الحاد، تعرض هيكل الطائرة لإجهاد ديناميكي استثنائي يتجاوز حدود السرعة المسموح بها، ما أدى إلى انفصال جزء كبير من دفة التوجيه العمودية الذيلية. وعلى الرغم من هذه الأضرار الهيكلية الخطيرة، تمكن الطيار البديل من تحويل مسار الطائرة والهبوط بها بسلام في مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز في تبوك بالمملكة العربية السعودية.


تظهر التحليلات التقنية أن السلسلة المأساوية للأحداث على الرحلة 1073 مترابطة ومنطقية من الناحية الفيزيائية والتشغيلية. لقد اجتمعت في هذه الحادثة العوامل البشرية والصدف اللوجستية كوجود طيارين خارج الخدمة في مقاعد الركاب لإنقاذ 180 راكباً من كارثة محققة، بينما تتواصل التحقيقات الدولية لمكافحة الإرهاب لمعرفة كيفية اختراق المساعد للاختبارات الأمنية والنفسية قبل الإقلاع.