أخبار عاجلة

خاص

مشهد البرنامج النووي الإيراني في أعقاب الهجوم الإسرائيلي-الأمريكي
28-08-2025 | 00:50


في ساعات قبل الفجر، غيرت ضربات جوية شنتها طائرات مقاتلة إسرائيلية وأمريكية مدعومة بالصواريخ الباليستية من غواصات في المحيط الهندي، الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط إلى الأبد. أطلقت العملية، التي تحمل الاسم الرمزي "الحارس الحديدي"، على منشآت البرنامج النووي الإيراني الرئيسية، بما في ذلك مفاعل بوشهر ومركز فوردو لتخصيب اليورانيوم ومنشأة ناتانز.


الآن، بعد أسابيع قليلة من الهجوم، يبدو المشهد مختلفًا جذريًا، ليس فقط على الأرض في إيران، ولكن في قاعات السلطة في جميع أنحاء العالم.


الداخل الإيراني: بين الصدمة والرد


في الداخل، تمر إيران بمرحلة صعبة. الرواية الرسمية من طهران تؤكد على "الصمود" و"التغلب على العدوان"، لكن التقارير الواردة من الداخل ترسم صورة أكثر قتامة.


1. الضرر المادي: تشير تقديرات استخباراتية غربية إلى أن الضربات ألحقت أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية النووية الإيرانية، مما أدى إلى إرجاع البرنامج سنوات إلى الوراء، إن لم يكن عقدًا من الزمن. تم تدمير أعداد كبيرة من أجهزة الطرد المركزي، وتعطيل خطوط التزويد بشكل كبير، وتعريض المفاعلات لأضرار هيكلية.

2. الرد الشعبي: خرجت حشود غاضبة في طهران ومدن كبرى تهتف "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل"، مدفوعة بمشاعر الوطنية والإهانة الوطنية. ومع ذلك، هناك أيضًا صوت خافت، وإن كان حذرًا، يتساءل عن التكلفة الباهظة لسياسات الدولة التي أدت إلى هذه المواجهة.

3. المأزق القيادي: تقف القيادة الإيرانية عند مفترق طرق. الخيارات التقليدية للرد عبر وكلائها في المنطقة (هجمات صاروخية من حزب الله في لبنان، أو الحوثيين في اليمن، أو الميليشيات في العراق وسوريا) تبدو غير كافية وستؤدي حتمًا إلى تصعيد مدمر لا تُحمد عقباه. الرد المباشر على القواعد الأمريكية أو الإسرائيلية يعتبر مخاطرة وجودية، حيث أن التفوق العسكري الأمريكي-الإسرائيلي ساحق.


الخيار الأكثر ترجيحًا هو ما تسميه طهران "الانتقام الصبور" – شن هجمات إلكترونية معقدة، واستهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية في الخليج عبر وكلائها بشكل متقطع، ومضاعفة الجهود في الدبلوماسية الدولية لعزل الولايات المتحدة وإسرائيل.


ردود الفعل الدولية: إدانة وانقسام


أدانت الأمم المتحدة والعديد من الدول، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة التقليديون في أوروبا، الهجوم ووصفوه "بخرق مروّع للقانون الدولي" و"عمل غير حكيم يزيد المنطقة اشتعالًا". ومع ذلك، كان الصمت الرسمي من بعض العواصم الخليجية لافتًا للنظر، مما يعكس المخاوف الكامنة من البرنامج النووي الإيراني من ناحية، والرعب من عواقب المواجهة المباشرة من ناحية أخرى.


انقسم المجتمع الدولي إلى معسكرين:


· المؤيدون للضربة: بقيادة الولايات المتحدة وإسرائيل، الذين يبررون العملية بأنها "ضرورة أمنية وقائية" لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، مستشهدين بمبدأ "الحق في الدفاع عن النفس" بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

· المعارضون: بقيادة روسيا والصين، اللتين تتهمان واشنطن وتل أبيب بـ "القرصنة الدولية" و"زعزعة استقرار الأسواق العالمية"، داعيتين إلى فرض عقوبات على إسرائيل والولايات المتحدة.


المشهد النووي الإيراني المستقبلي: ماذا بعد؟


السؤال الأكبر الآن: ما هو مصير البرنامج النووي الإيراني؟


· خيار إعادة البناء: من المرجح أن تحاول إيران إعادة بناء برنامجها النووي، ولكن هذه المرة بشكل أكثر سرية وتشتيتًا، مما يجعله أصعب في الاستهداف ولكنه أيضًا أكثر تكلفة وتعقيدًا.

· خيار التسليح السريع: يعتقد بعض المحللين أن الصدمة قد تدفع طهران إلى محاولة تسريع السباق نحو الحصول على رأس نووي بأسرع ما يمكن كرادع وجودي، متخلية عن أي التزام باتفاقية الحد من الانتشار النووي.

· خيار الدبلوماسية: قد تفتح الأزمة نافذة غير متوقعة للدبلوماسية. يمكن لإيران، وهي في موقف ضعف، أن توافق على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر صرامة، مقابل رفع العقوبات التي تخنق اقتصادها والتي تفاقمت due to الرد الدولي على أي انتقام تقوم به.


الخلاصة: منطقة على حافة الهاوية


الضربة الأمريكية-الإسرائيلية لم تحل "المشكلة الإيرانية"، بل حولتها إلى شكل جديد أكثر خطورة وغير متوقعة. لقد دفنت اتفاقية JCPOA (الخطة الشاملة للعمل المشترك) إلى الأبد، وأطلقت سباق تسلح جديد في المنطقة، ووضعت العالم أمام سيناريو صراع مفتوح لا يمكن لأحد التنبؤ بنتائجه.


البرنامج النووي الإيراني، كما عرفناه، قد دمر. لكن شبح الطاقة النووية، والرغبة في الرد، والخوف من حرب كبرى، هي أطياف ستطارد المنطقة والعالم لسنوات قادمة. لقد دخلت الشرق الأوسط عصرًا جديدًا من عدم الاستقرار، حيث أصبحت قواعد اللعبة القديمة أثرًا بعد عين.


---


إخلاء مسؤولية: هذه المقالة هي تحليل افتراضي بناءً على سيناريو لم يحدث. وهو مخصص لأغراط التحليل والمناقشة الفكرية فقط.