تصاعدت حدة المواقف السياسية عشية طرح خطة حصر السلاح شمال الليطاني على مجلس الوزراء، وسط مخاوف من انعكاس الانقسام الداخلي على عمل الحكومة، في وقت تتكثف الاتصالات الداخلية والإقليمية لاحتواء التوتر، بالتوازي مع حراك دولي تقوده الولايات المتحدة وفرنسا لدفع المسار اللبناني نحو التسوية.
ارتفعت وتيرة المواقف التصعيدية والمتناقضة عشية طرح خطة حصر السلاح في منطقة شمال الليطاني على طاولة مجلس الوزراء، وذلك بعد عودة قائد الجيش العماد رودولف هيكل من محادثات مكثفة أجراها في الولايات المتحدة الأميركية.
وقال مصدر وزاري لصحيفة «الأنباء» إن إصرار أركان السلطة على استكمال مسار حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية لا يستند فقط إلى دعم دولي، بل يترافق أيضاً مع تشديد وتحذير من أن أي دعم أو ثقة دولية تبقى مشروطة باستمرار هذا المسار وإنجازه ضمن السقوف الزمنية الممكنة.
في المقابل، أعرب المصدر عن خشية من أن يؤدي رفض «حزب الله» إلى تحويل جلسة مجلس الوزراء إلى «حلبة» صراع وانقسام، ما قد ينعكس تعطيلًا لقرارات الجلسة أو انسحاب بعض الوزراء منها.
وأشار المصدر إلى أن اتصالات حثيثة تجري على أكثر من صعيد بهدف تبريد الأجواء داخل مجلس الوزراء، في ظل ترقب لظهور إشارات إقليمية حول الاتجاه الذي ستسلكه المنطقة، إما نحو الحرب أو التسوية، مع ترجيح كفة التسوية. ولفت إلى أن لبنان سيكون في صلب هذا المسار، لا سيما في ضوء المحادثات المطولة التي أجراها المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسرائيل، والتي تناولت جدول أعمال التفاوض الأميركي–الإيراني، وكان لبنان جزءاً أساسياً من هذه النقاشات.
وفي إطار المساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى دفع الأمور نحو الحلول في لبنان، وفصله عن أزمات المنطقة وتجنّب تداعياتها، تندرج زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إلى بيروت ضمن جولته في عدد من دول المنطقة.
ومن المقرر أن يجري بارو محادثات مع المسؤولين اللبنانيين يوم الجمعة، تتركز على استمرار الدعم الفرنسي للبنان، سواء عبر لجنة وقف الأعمال العدائية «الميكانيزم»، أو من خلال تقديم المساعدات، وفي طليعتها التحضير لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر عقده مطلع شهر مارس المقبل. وكانت فرنسا قد بذلت جهوداً كبيرة على مدى أكثر من عام للتوصل إلى اتفاق حول برنامج هذا المؤتمر وموعد انعقاده.